الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٤
قَالَ فَفَعَلْتُ وَ خَرَجْنَا وَ كَانَ فِي أَصْحَابِي قَائِدٌ مِنَ الشُّرَاةِ[١] وَ كَانَ لِي كَاتِبٌ يَتَشَيَّعُ وَ أَنَا عَلَى مَذْهَبِ الْحَشْوِيَّةِ[٢] وَ كَانَ ذَلِكَ الشَّارِي يُنَاظِرُ ذَلِكَ الْكَاتِبَ وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى مُنَاظَرَتِهِمَا لِقَطْعِ الطَّرِيقِ.
فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى وَسَطِ الطَّرِيقِ[٣] قَالَ الشَّارِي لِلْكَاتِبِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِكُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ[٤] الْأَرْضِ بُقْعَةٌ إِلَّا وَ هِيَ قَبْرٌ أَوْ سَتَكُونُ قَبْراً.
فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ[٥] أَيْنَ مَنْ يَمُوتُ فِيهَا حَتَّى يَمْلَأَهَا اللَّهُ قُبُوراً كَمَا تَزْعُمُونَ قَالَ فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ أَ هَذَا مِنْ قَوْلِكُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صَدَقَ أَيْنَ مَنْ يَمُوتُ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ الْعَظِيمَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ قُبُوراً وَ تَضَاحَكْنَا سَاعَةً[٦] إِذِ انْخَذَلَ الْكَاتِبُ فِي أَيْدِينَا.
قَالَ وَ سِرْنَا حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَقَصَدْتُ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا ع فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ[٧] فَقَرَأَ كِتَابَ الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ انْزِلُوا وَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِي خِلَافٌ.
قَالَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ كُنَّا فِي تَمُّوزَ أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ خَيَّاطٌ وَ هُوَ يَقْطَعُ مِنْ ثِيَابٍ غِلَاظٍ خَفَاتِينَ[٨] لَهُ وَ لِغِلْمَانِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْخَيَّاطِ
[١] الشراة، جمع شار: و هم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام، و انما لزمهم هذا اللقب لانهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوا، أو شروا أنفسهم بالجنة لانهم فارقوا أئمة الجور.( قاله الطريحى في المجمع: ١/ ٢٤٥).
[٢] الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظاهر. لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل حشو روى من الأحاديث المختلفة المتناقضة، راجع معجم الفرق الإسلامية: ٩٧، فرق الشيعة: ٣٤.
[٣]« فلما انتصفنا المسافة» ه، اثبات الهداة.
[٤]« فى» م.
[٥] البرية: الصحراء جمعها برارى.
[٦]« ساعة من كلام الشيعى» ه.
[٧]« عليه» ه، البحار.
[٨] الخفتان: ضرب من الثياب، و الكلمة من الدخيل.