الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥
فَدَخَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ فَعَلَوْتُهُ بِسَيْفِي فَقَالَ أَهْلِي مَا ذَا تَصْنَعُ.
و فيه معجزتان إحداهما إضاءة العرجون بلا نار جعلت في رأسه و الثانية خبره عن الجني على ما كان[١].
٣٦- وَ مِنْهَا: أَنَّ جَارِيَةً كَانَ يُقَالُ لَهَا زَائِدَةُ[٢] كَثِيراً مَا كَانَتْ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَتَتْهُ لَيْلَةً وَ قَالَتْ عَجَنْتُ عَجِيناً لِأَهْلِي فَخَرَجْتُ أَحْتَطِبُ فَرَأَيْتُ فَارِساً لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ فَقَالَ لِي كَيْفَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ بِخَيْرٍ يُنْذِرُ النَّاسَ بِأَيَّامِ[٣] اللَّهِ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِ مُحَمَّداً فَأَقْرِئِيهِ السَّلَامَ وَ قُولِي لَهُ إِنَّ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ الْجَنَّةَ لِأُمَّتِكَ أَثْلَاثاً فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ ثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَاباً يَسِيراً وَ ثُلُثٌ تَشْفَعُ لَهُمْ فَتُشَفَّعُ فِيهِمْ قَالَتْ فَمَضَى فَأَخَذْتُ الْحَطَبَ أَحْمِلُهُ فَثَقُلَ عَلَيَّ فَالْتَفَتَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ ثَقُلَ عَلَيْكِ حَطَبُكِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذَ قَضِيباً أَحْمَرَ كَانَ فِي يَدِهِ فَغَمَزَ الْحَطَبَ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِصَخْرَةٍ نَاتِئَةٍ[٤] فَقَالَ أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ احْمِلِي الْحَطَبَ مَعَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي رَأَيْتُهَا تَدَكْدَكُ[٥] حَتَّى رَجَعْتُ فَأَلْقَتِ الْحَطَبَ
[١] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٦ ح ٣٧.
[٢] هى مولاة عمر بن الخطّاب، و قيل: اسمها: زيدة.
راجع الإصابة: ٤/ ٣١١ رقم ٤٦٠، و أسد الغابة: ٥/ ٤٦١.
[٣]« بآيات» ط، ه.
[٤] أي: بارزة. و في ط و ه: تأتيه، و في نسخة اخرى: ثابتة.
[٥]« تذكرك» س و خ ل، و البحار، و الظاهر أنّها تصحيف.
دك الأرض دكا: سوى صعودها و هبوطها، و دك التراب دكا: كبسه و سواه.
و الدك: الدق، و قد دككت الشيء: إذا ضربته و كسرته حتّى سويته بالارض، و منه قوله تعالى« فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً». راجع لسان العرب: ١٠/ ٤٢٥ و ٤٢٦.