الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٧
فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ لَوْ لَا الرِّئَاسَةُ الَّتِي قَدْ حَصَلَتْ لِي عَلَى جَمِيعِ الْيَهُودِ لَآمَنْتُ بِأَحْمَادَ وَ اتَّبَعْتُ أَمْرَكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ مِنْكَ وَ لَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ بَيَاناً وَ تَفْسِيراً وَ فَصَاحَةً لِهَذِهِ الْكُتُبِ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلِ الرِّضَا ع مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ حَضَرَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَنَا أُصَلِّي وَ أَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَعْدِ[١] الَّذِي وَعَدْتُ بِهِ وَالِيَ الْمَدِينَةِ لِيَكْتُبَ جَوَابَ كِتَابِهِ وَ أَعُودُ إِلَيْكُمْ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَذَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَقَامَ وَ تَقَدَّمَ الرِّضَا ع فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَ رَكَعَ تَمَامَ السُّنَّةِ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ بِجَارِيَةٍ رُومِيَّةٍ فَكَلَّمَهَا بِالرُّومِيَّةِ وَ الْجَاثَلِيقُ يَسْمَعُ وَ كَانَ فَهِماً بِالرُّومِيَّةِ فَقَالَ الرِّضَا ع بِالرُّومِيَّةِ لَهَا أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ مُحَمَّدٌ أَمْ عِيسَى فَقَالَتْ كَانَ فِيمَا مَضَى عِيسَى أَحَبَّ إِلَيَّ حِينَ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَمُحَمَّدٌ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِيسَى وَ مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا الْجَاثَلِيقُ فَإِذَا كُنْتِ دَخَلْتِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَتُبْغِضِينَ عِيسَى قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أُحِبُّ عِيسَى وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ لَكِنَّ مُحَمَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَالَ الرِّضَا ع لِلْجَاثَلِيقِ فَسِّرْ لِلْجَمَاعَةِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ وَ مَا قُلْتَ أَنْتَ لَهَا وَ مَا أَجَابَتْكَ بِهِ فَفَسَّرَ لَهُمُ الْجَاثَلِيقُ ذَلِكَ كُلَّهُ[٢] ثُمَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ هَاهُنَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ صَاحِبُ احْتِجَاجٍ وَ كَلَامٍ بِالسِّنْدِيَّةِ[٣] فَقَالَ لَهُ أَحْضِرْنِيهِ فَأَحْضَرَهُ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَاجُّهُ وَ يَنْقُلُهُ
[١]« حتى أفي الوعد» ط.
[٢]« ففسر الجاثليق للجماعة ما تكلمت به الجارية و ما قال لها» ط.
[٣]« فى دين النصرانية» ط.