الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧
وَ أَصْحَابُهُ حُضُورٌ فَأَقْبَلَتَا تَخُدَّانِ الْأَرْضَ حَتَّى انْضَمَّتَا[١] فَأَيُّ حُجَّةٍ أَوْضَحُ وَ أَيُّ عِبْرَةٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ فَأَيُّ شُبْهَةٍ تَدْخُلُ هَاهُنَا.
١٢- وَ مِنْهَا: أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي غَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَأَغْفَلَهَا سُوَيْعَةً مِنْ نَهَارِهِ فَأَخَذَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً فَجَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَعَجَّبُ فَطَرَحَ الذِّئْبُ الشَّاةَ وَ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ أَنْتُمْ أَعْجَبُ هَذَا مُحَمَّدٌ ص يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ بِبَطْنِ مَكَّةَ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ لَاهُونَ فَأَبْصَرَ الرَّجُلُ رُشْدَهُ وَ أَقْبَلَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ حَدَّثَ الْقَوْمَ بِقِصَّتِهِ وَ كَانَ أَوْلَادُهُ يَفْتَخِرُونَ عَلَى الْعَرَبِ بِذَلِكَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ أَنَا ابْنُ مُكَلَّمِ الذِّئْبِ[٢].
١٣- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ أَهْدَتْهَا لَهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ[٣].
وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الِارْتِيَابِ بِالْيَهُودِيَّةِ مَا قَبِلَهَا بَدْءاً وَ لَا جَمَعَ لَهَا أَصْحَابَهُ وَ لَا اسْتَجَازَ تَرْكَهُمْ أَكْلَهَا.
١٤- وَ مِنْهَا: أَنَّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ صَارُوا بِمَعْرَضِ الْعَطَبِ لِفَنَاءِ الْأَزْوَادِ فَهَيَّأَ رَجُلٌ قُوتَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعَا النَّبِيُّ ص فَانْقَلَبَ الْقَوْمُ وَ هُمْ أُلُوفٌ مَعَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ غَطُّوا إِنَاءَكُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ دَعَا وَ بَرَّكَ عَلَيْهِ فَأَكَلُوا جَمِيعاً وَ شَبِعُوا وَ الطَّعَامُ بِهَيْئَتِهِ[٤].
[١] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٥ ح ٣٤.
[٢]« فيقولون: نحن بنو مكلم الذئب» س، ط.
عنه البحار: ١٧/ ٤٠٦ ح ٢٧. و أخرجه في اثبات الهداة: ٢/ ٨٨ ح ٤٣٦ عن اعلام الورى: ٢٥. و يأتي مثله ح ٣٨.
[٣] عنه البحار: ١٧/ ٤٠٦ ح ٢٨. و أخرجه السيوطي في الخصائص الكبرى: ٢/ ٦٣- ٦٥ بعدة طرق.
[٤] عنه البحار: ١٨/ ٢٦ ح ٧، و عن إعلام الورى: ٢٦، و أخرجه في اثبات الهداة: ٢/ ٨٨ ح ٤٣٨ عن إعلام الورى.