الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٢١
٢- وَ مِنْهَا:
مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ[١] إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ ع رَكِبَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا نَسِيرُ وَ هُوَ قُدَّامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ إِذْ عَرَضَ لِي فِكْرٌ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيَّ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ قَضَاؤُهُ.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ اللَّهُ يَقْضِيهِ ثُمَّ انْحَنَى عَلَى قَرَبُوسِ[٢] سَرْجِهِ فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ.
فَنَزَلْتُ فَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ قَالَ فَوَضَعْتُهَا فِي خُفِّي وَ سِرْنَا فَعَرَضَ لِيَ الْفِكْرُ.
فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَامُ الدَّيْنِ وَ إِلَّا فَإِنِّي أُرْضِي صَاحِبَهُ بِهَا وَ يَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ الْآنَ فِي وَجْهِ نَفَقَةِ الشِّتَاءِ وَ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَ غَيْرِهَا.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ انْحَنَى ثَانِيَةً وَ خَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ.
قَالَ فَنَزَلْتُ وَ إِذَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ فَجَعَلْتُهَا فِي خُفِّيَ الْآخَرِ وَ سِرْنَا يَسِيراً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَجَلَسْتُ فَحَسَبْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَ عَرَفْتُ مَبْلَغَهُ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ فَخَرَجْتُ بِقِسْطِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ ثُمَّ نَظَرْتُ فِيمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَتْوَتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا تَقْتِيرٍ[٣] وَ لَا إِسْرَافٍ.
ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الْفِضَّةِ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصْتَ[٤].
[١] أي أبو هاشم الجعفرى راوى الحديث السابق. و هو داود بن القاسم، تقدمت ترجمته في معجزات الامام الهادى عليه السلام ح ١٠، فراجع.
[٢] القربوس: حنو السرج، أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد و من مؤخره.
[٣]« تعسر» ه.
[٤] عنه البحار: ٥٠/ ٢٥٩ ح ٢٠.
و روى نحوه في الكافي: ١/ ٥٠٧ ح ٥ بإسناده عن أبي أحمد بن راشد و عن أبي هاشم الجعفرى عنه اثبات الهداة: ٦/ ٢٨٤ ح ٦، و حلية الابرار: ٢/ ٤٩١.-.- و أورد نحوه في الإرشاد للمفيد: ٣٨٦ عن ابن راشد عن الجعفرى، و في مناقب آل أبى طالب: ٣/ ٥٣١، و كشف الغمّة: ٢/ ٤١٢ مرسلا عن الجعفرى.
و أخرجه في البحار المذكور ص ٢٧٩ ح ٥٣ عن المناقب و الإرشاد.