الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٣
الدَّارِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِ فَعَرِقَ الْبَغْلُ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ وَ قَالَ أَلْجِمْ[١] هَذَا الْبَغْلَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع لِأَبِي أَلْجِمْهُ.
فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ أَلْجِمْهُ أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ.
فَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ وَضَعَ طَيْلَسَانَهُ فَأَلْجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ.
فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَسْرِجْهُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي أَسْرِجْهُ.
فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ أَسْرِجْهُ أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع ثَانِيَةً فَأَسْرَجَهُ وَ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ تَرَى أَنْ تَرْكَبَهُ قَالَ نَعَمْ.
فَرَكِبَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ع مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ[٢] فِي الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ[٣] فَمَشَى لَهُ أَحْسَنَ مَشْيٍ ثُمَّ نَزَلَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ قَدْ حَمَلَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي خُذْهُ فَأَخَذَهُ وَ قَادَهُ[٤].
[١] ألجم الدابّة: ألبسها اللجام، و هو ما يجعل في فمها من الحديد.
[٢] ركض الفرس برجليه: استحثه للعدو.
[٣] الهملجة: حسن سير الدابّة في سرعة. و الهملاج: الحسن السير في سرعة و بخترة.( لسان العرب: ٢/ ٣٩٣).
[٤] عنه البحار: ٥٠/ ٢٦٥ ح ٢٥، و عن مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٥٣٧.
و رواه في الكافي: ١/ ٥٠٧ ح ٤، و الإرشاد للمفيد: ٣٨٥ باسناديهما الى أحمد بن الحارث القزوينى مثله.
و أورده في روضة الواعظين: ٢٩٤، و كشف الغمّة: ٢/ ٤١١، و ثاقب المناقب:
٥٠٤ مرسلا عن أحمد بن الحارث.
و أخرجه في اثبات الهداة: ٦/ ٢٨٣ ح ٥، و حلية الابرار: ٢/ ٤٩٩، و مدينة المعاجز ٥٦١ ح ٥ عن الكافي، و في البحار المذكور ملحق ح ٢٥ عن الإرشاد.
قال المجلسيّ: فى مرآة العقول: ٦/ ١٥١: يشكل هذا بأن الظاهر أن هذه الواقعة كانت في أيّام امامة أبى محمّد بعد وفاة أبيه عليهما السلام، و هما كانتا في جمادى الآخرة سنة ٢٥٤ كما ذكره الكليني و غيره، فكيف يمكن أن يكون هذا في زمان المستعين، فلا بد-.- اما من تصحيف المعتز بالمستعين، و هما متقاربان صورة، أو تصحيف أبى الحسن بالحسن و الأول أظهر للتصريح بأبي محمّد في مواضع.
و كون ذلك قبل امامته عليه السلام في حياة والده عليه السلام، و ان كان ممكنا لكنه بعيد، انتهى.
و تقدم في هامش ح ٨ ص ٤٢٩ بيان حول هذا، فراجع.