الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٣
٥٦- وَ مِنْهَا: أَنَّ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى كَانُوا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالُوا نَخْرُجُ وَ نَجِيءُ بِأَهَالِينَا وَ قَوْمِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَخْرَجْتَ مِائَةَ نَاقَةٍ مِنَ الْحَجَرِ لَنَا سَوْدَاءَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ آمَنَّا.
فَضَمِنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص رَجَعُوا فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا عَنِ النَّبِيِّ ص فَقِيلَ لَهُمْ تُوُفِّيَ ص فَقَالُوا نَحْنُ نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا نَبِيٌّ إِلَّا وَ يَكُونُ لَهُ وَصِيٌّ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ.
فَدُلُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَنَا دَيْنٌ عَلَى مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالُوا[١] مِائَةُ نَاقَةٍ وَ مَعَ كُلِّ نَاقَةٍ فَصِيلٌ وَ كُلُّهَا سُودٌ.
فَقَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَرِكَةً تَفِي بِذَلِكَ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِلِسَانِهِمْ مَا كَانَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ إِلَّا بَاطِلًا.
وَ كَانَ سَلْمَانُ حَاضِراً وَ كَانَ يَعْرِفُ لُغَتَهُمْ[٢] فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ[٣] فَإِذَا بِعَلِيٍّ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَهَضُوا إِلَيْهِ مَعَ سَلْمَانَ وَ جَثَوْا[٤] بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا لَنَا عَلَى نَبِيِّكُمْ مِائَةُ نَاقَةٍ دَيْناً بِصِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
قَالَ عَلِيٌّ ع وَ تُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ قَالُوا نَعَمْ فَوَاعَدَهُمْ إِلَى الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ الْمُنَافِقُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَفْتَضِحُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا خَفِيّاً ثُمَّ ضَرَبَ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْحَجَرِ[٥] فَسُمِعَ مِنْهُ أَنِينٌ كَمَا يَكُونُ لِلنُّوقِ عِنْدَ مَخَاضِهَا.
[١]« قال» نسخ الأصل. تصحيف ظ ء.
[٢]« ألسنتهم و لغاتهم» خ ل.
[٣]« محمد» البحار.
[٤]« جلسوا» ط. جثا: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه.
[٥] زاد في م« و خرج منه».