الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٨
فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَطْنِ مَرٍّ[١] ضَرَبَ[٢] عَلَى رِجْلِي وَ خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ فَمَا زِلْتُ شَاكِياً أَشْهُراً وَ حَجَجْتُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَوِّذْ رِجْلِي وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ هَذِهِ الَّتِي تُوجِعُنِي فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَى هَذِهِ وَ أَعْطِنِي رِجْلَكَ الْأُخْرَى الصَّحِيحَةَ فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهَا فَلَمَّا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ فِي الرِّجْلِ الصَّحِيحَةِ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَوَّذَهَا مِنَ الْوَجَعِ فَعَافَانِيَ اللَّهُ بَعْدَهُ[٣].
١٧- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِرْمَانِيِ[٤] قَالَ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ الرِّضَا ع فَوَجَدْتُ بِالْبَابِ الَّذِي فِي الْفِنَاءِ قَوْماً كَثِيراً فَعَدَلْتُ إِلَى مُسَافِرٍ[٥] فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ وَجَدْتُ حِسّاً مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ ع فَسِرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى قَبَّلْتُ يَدَهُ[٦] ثُمَّ جَلَسَ وَ سَأَلَ عَنْ مَقْدَمِي ثُمَّ قَالَ سَلِّمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَلَّمْتُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سَلِّمْ وَ قُلْتُ ذَاكَ مَا قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ سَلِّمْ فَتَدَارَكْتُهَا وَ قُلْتُ سَلَّمْتُ وَ رَضِيتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَجْلَى[٧] اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِي حَتَّى لَوْ جَهَدْتُ وَ رُمْتُ لِنَفْسِي أَنْ أَعُودَ
[١] بطن مر- بفتح الميم، و تشديد الراء-: من نواحي مكّة، عنده يجتمع وادى النخلتين، فيصيران واديا واحدا: قال الواقدى: بين مر و بين مكّة خمسة أميال.( معجم البلدان:
١/ ٤٤٩، و ج ٥/ ١٠٤).
[٢] أي ضرب الوجع. و منه ضرب الجرح أو الضرس: اشتد وجعه.
و في الأصل« نفر». يقال: نفرت العين و غيرها من الأعضاء: هاجت و ورمت.
[٣] عنه البحار: ٥٠/ ٥٣ ح ٢٧.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ٢٠١ ح ١٠، عنه اثبات الهداة: ٦/ ٢٠٣ ح ٧٣ اشارة.
[٤] ترجم له في تنقيح المقال: ٣/ ١٩٧ رقم ١١٤٧٢، و أشار للرواية.
[٥]« سافر» البحار. بمعناها. و في الهداية الكبرى بلفظ« ... قوما كثيرين و رأيت( ابن مسافر/ ط) مسافرا جالسا في معزل منهم فعدلت إليه فجلست معه ...».
[٦]« كفة» البحار.
[٧] أي كشف و أذهب.