الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٤
فَبَيْنَا كَذَلِكَ إِذِ انْشَقَّ الْحَجَرُ فَخَرَجَ مِنْهُ رَأْسُ نَاقَةٍ قَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ الزِّمَامُ[١].
فَقَالَ ع لِابْنِهِ الْحَسَنِ خُذْهُ.
فَخَرَجَ مِنْهُ مِائَةُ نَاقَةٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ كُلُّهَا سُودُ الْأَلْوَانِ.
فَأَسْلَمَ النَّصَارَى كُلُّهُمْ ثُمَّ قَالُوا كَانَتْ نَاقَةُ صَالِحٍ النَّبِيِّ وَاحِدَةً وَ كَانَ بِسَبَبِهَا هَلَاكُ قَوْمٍ كَثِيرٍ فَادْعُ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَرْجِعَ[٢] النُّوقُ وَ فِصَالُهَا[٣] فِي الْحَجَرِ لِئَلَّا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا سَبَبَ هَلَاكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ. فَدَعَا فَدَخَلَتْ مِثْلَ مَا خَرَجَتْ[٤].
٥٧- وَ مِنْهَا:
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيَ[٥] قَالَ إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع[٦] يَوْمَ الْجَمَلِ إِذْ جَاءَهُ النَّاسُ فَقَالُوا لَقَدْ نَالَنَا النَّبْلُ وَ النُّشَّابُ فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ يَهْتِفُونَ بِهِ[٧] وَ قَالُوا قَدْ جُرِحْنَا.
فَقَالَ ع يَا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ قَوْمٍ يَأْمُرُونِّي بِالْقِتَالِ وَ لَمْ تَنْزِلْ بَعْدُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ[٨] إِنَّا لَجُلُوسٌ مَا نَرَى رِيحاً وَ لَا نُحِسُّهَا إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ خَلْفِنَا وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَ[٩] مِنْ تَحْتِ الدِّرْعِ وَ الثِّيَابِ.
قَالَ فَلَمَّا هَبَّتِ الرِّيحُ صَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع دِرْعَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقَوْمِ فَمَا رَأَيْتُ فَتْحاً كَانَ أَسْرَعَ مِنْهُ[١٠].
[١] الزمام: المقود.
[٢]« تدخل» البحار. و هي أظهر.
[٣]« فصيلها» م، ط. و الفصال: جمع فصيل، و هو ولد الناقة.
[٤] عنه البحار: ٤١/ ١٩٨ ح ١٠.
[٥]« العنزى» الأمالي و كشف. و لم يثبت لدينا.
[٦]« على أمير المؤمنين» ط.
[٧]« يهرعون( به) اليه» ط. هتف: صاح.
[٨] أي الراوي للحديث.
[٩]« على كبدى» خ ل.
[١٠] عنه البحار: ٨/ ٤٣٦ ط. حجر و عن أمالي الطوسيّ: ٢/ ٢١٢ بإسناده عن المفيد عن عمر الصيرفى، عن محمّد بن القاسم، عين جعفر بن عبد اللّه. عن يحيى بن الحسن-.- عن المسعوديّ، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي محمّد العنزى، عن أبي عبد اللّه العنزى.
و أورده في كشف الغمّة: ١/ ٣٩٥ مرسلا عن أبي عبد اللّه العنزى.