الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٨
وَ حَمِدَ اللَّهَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ[١] أَنَّ أَبَاهُ أَبَا عَتَّابٍ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا أَقُولُ شَيْئاً لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ[٢] سَتُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَالَ عَتَّابٌ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ قَدْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَوَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَّةَ[٣].
١٥٩- وَ مِنْهَا:
أَنَّ الصَّادِقَ ع قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَقْبَلَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ[٤] فَقَسَمَ فِيهَا الْأَمْوَالَ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَ يُعْطِيهِمْ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَأَخَذَتْ بُرْدَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ حَتَّى رَحَلُوهُ عَنْهَا وَ هُمْ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ بُرْدِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي جَبَاناً وَ لَا بَخِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ إِلَّا خَضْرَاءَ كَأَنَّمَا يُرَشُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَزَعَتِ الشَّجَرَةُ رِدَاءَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ[٥].
١٦٠- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ فِي وَقْعَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ
[١] هو خالد بن اسيد بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الاموى، أخو عتاب. و عتاب بن اسيد، أبو عبد الرحمن، أو أبو محمّد المكى، له صحبة، كان أمير مكّة في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. راجع الإصابة: ١/ ٤٠١ رقم ٢١٤٤، و تقريب التهذيب: ٢/ ٣ رقم ١.
[٢] جمع جدار.
[٣] عنه البحار: ٢١/ ١١٨ ح ١٦ و روى نحوه في دلائل النبوّة: ٤/ ٣٢٨ بإسناده الى سعيد ابن المسيب، و الواقدى في المغازى: ٢/ ٧٣٧.
و أورده ابن كثير في البداية و النهاية: ٤/ ٢٣٢.
[٤] الجعرانة: هى ماء بين الطائف و مكّة، و هي الى مكّة أقرب.
نزلها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لما قسم غنائم هوازن عند رجوعه من غزاة حنين، و أحرم منها. و له فيها مسجد، و بها بثار متقاربة. معجم البلدان: ٢/ ١٤٢.
[٥] عنه البحار: ١٦/ ٢٢٦ ح ٣٢ و ٣٣.