الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨
١٤٥- وَ مِنْهَا:
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْفِجَاجِ شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ بِأَنِيسٍ[١] مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ وَ اخْضَرَّتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ الْبَقْلِ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي أَوَّلِ الرِّفَاقِ[٢] حَتَّى لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ ص تُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ أَقْرَرْتُ[٣] قَالَ ص تَحُجُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ أَقْرَرْتُ فَتَخَلَّفَ بَعِيرُ الْأَعْرَابِيِّ وَ وَقَفَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَ عَنْهُ فَرَجَعَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ قَدْ سَقَطَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ الْجِرْذَانِ فَسَقَطَ فَانْدَقَّ عُنُقُ الْأَعْرَابِيِّ وَ عُنُقُ الْبَعِيرِ وَ هُمَا مَيِّتَانِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص فَضُرِبَتْ خَيْمَةٌ فَغُسِّلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ص فَكَفَّنَهُ فَسَمِعُوا لِلنَّبِيِّ ص حَرَكَةً فَخَرَجَ وَ جَبِينُهُ يَتَرَشَّحُ عَرَقاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ مَاتَ وَ هُوَ جَائِعٌ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَابْتَدَرَتْهُ الْحُورُ الْعِينُ بِثِمَارِ الْجَنَّةِ يَحْشُونَ بِهَا شِدْقَهُ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ وَ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ[٤].
١٤٦- وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ وَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَسَاكِينُ فَدَعَا بِجَارِيَةٍ تَقُومُ عَلَى نِسَائِهِ فَقَالَ
[١]« إبليس» م و البحار.
[٢]« الزقاق» س و خ ل،« الزمان» ط و ه.
[٣]« نعم» س. و كذا ما بعدها.
[٤] عنه البحار: ٢٢/ ٧٥ ح ٢٧ و ج ٦٨/ ٢٨٢ ح ٣٨.