الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٦
قَدْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ.
فَقَالَ قُرَيْشٌ الْجُوعُ أَخْرَجَهُمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَتَوُا الْحِجْرَ وَ جَلَسُوا فِيهِ وَ كَانَ لَا يَقْعُدُ فِيهِ إِلَّا فِتْيَانُ[١] قُرَيْشٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُصَالِحَ قَوْمَكَ.
قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَبَرٍ ابْعَثُوا إِلَى صَحِيفَتِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ صُلْحٌ قَالَ فَبَعَثُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ عِنْدَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَتْ قَبْلُ فِي الْكَعْبَةِ فَخَافُوا عَلَيْهَا السَّرَقَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ خَوَاتِيمُهُمْ عَلَيْهَا.
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئاً قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي حَدَّثَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ نَعَمْ[٢] يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ[٣] كَمَا قَالَ ص فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ انْتَقَعَتْ[٤] وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ.
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا[٥] أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ.
فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ
[١]« مسان» م و ه و ط و خ ل، و لم نجد لها معنى في المعاجم اللغويّة، و الظاهر أنّها تصحيف« فتيان» أو« صبيان». و في البحار:« لا يقعد فيه صبيان قريش».
[٢]« أنصفتنا» ه و ط البحار.
[٣] كذا في جميع النسخ و البحار، و لم نجد لها معنى مناسبا في هذا الموضع من الكلام.
و لكن قد يكون مشتقة من قول ابن منظور في لسان العرب: ١/ ٤٩٣ مادة« شرب»:
« و يقال»: ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد». انتهى.
أى: أن الصحيفة اخرجت على الامر الذي قاله صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]« امتقعت» البحار. و كلاهما بمعنى تغير أو اختطاف لون الوجه من حزن أو فزع أو ريبة.
[٥]« نبيّنا» م و ه.