الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٢
عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ ص فَكَرِهْنَاهُ وَ قُلْنَا يَتِيمٌ وَ إِنَّمَا يُكْرِمُ الظِّئْرَ[١] الْوَالِدُ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذْنَ رَضِيعاً وَ لَمْ آخُذْ شَيْئاً.
فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ[٢] فَأَمْسَيْتُ وَ أَقْبَلَ ثَدْيَايَ بِاللَّبَنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ وَ أَرْوَيْتُ وَلَدِي أَيْضاً وَ قَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمِسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ[٣] فَحَلَبَهَا فَأَرْوَانِي فِي لَبَنِهَا وَ رَوَّى الْغِلْمَانَ فَقَالَ يَا حَلِيمَةُ لَقَدْ أَصَبْنَا نَسَمَةً مُبَارَكَةً فَبِتْنَا بِخَيْرٍ وَ رَجَعْنَا.
فَرَكِبْتُ أَتَانِي ثُمَّ حَمَلْتُ مُحَمَّداً ص مَعِي فَوَ الَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ لَقَدْ طُفْتُ[٤] بِالرَّكْبِ حَتَّى أَنَّ النِّسْوَةَ يَقُلْنَ يَا حَلِيمَةُ أَمْسِكِي عَلَيْنَا أَ هَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا قُلْتُ نَعَمْ قُلْنَ مَا شَأْنُهَا قُلْتُ حَمَلَتْ غُلَاماً مُبَارَكاً وَ يَزِيدُنَا اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَيْراً حَتَّى وَ الْبِلَادُ قَحْطٌ وَ الرُّعَاةُ يَسْرَحُونَ ثُمَّ يُرِيحُونَ فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعاً وَ تَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعاً بِطَاناً حُفّلًا فَنَحْلُبُ وَ نَشْرَبُ[٥].
[١] أي المرضعة.
[٢] الرحل: ما يستصحبه المسافر معه من الأثاث و المتاع في سفره.
[٣] الحافل: الممتلئة الضرع من اللبن، و الحفل: اجتماع اللبن في الضرع.
[٤] الطف و الطفاف من الخيل: السريع الخفيف.
[٥] عنه البحار: ١٥/ ٣٣١ ح ١، و رواه مفصلا ابن هشام في السيرة: ١/ ١٧٢، و البيهقيّ في دلائل النبوّة: ١/ ١٣٣- ١٣٦، و أبو نعيم في دلائل النبوّة: ١١١، و ابن الجوزى في الوفا: ١/ ١٠٨، و ابن كثير في البداية و النهاية: ٢/ ٢٧٣.