الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨
آثاره
لعلّ خير ما يصور منزلة القطب الراونديّ هو دراسة آثاره الكثيرة التي خلّفها و تبيان قيمتها مقارنة بمثيلاتها، و مدى اهتمام العلماء و الباحثين و الدارسين بها في العصور التالية، و المساهمة الفعّالة و الجادّة الّتي قدمتها للعالم الإسلامي في مختلف عصوره.
على أنّ مهارته- قدّس سرّه- و براعته تظهران في أحسن الوجوه إشراقا، و أكثرها تألّفا عند دراستنا له محدّثا يعنى بهذا الفن.
فقد مهر في علم الحديث و صنّف فيه الكتب الكثيرة، الخرائج و الجرائح و الدعوات و القصص و ... كما برع في غيره من العلوم، و ألّف فيها. سرد من ترجم له من أصحاب المعاجم الرجاليّة قائمة لأسماء مؤلّفاته، نيّفت على الستّين.
و من أشهر هذه الكتب و أكبرها:
كتاب الخرائج و الجرائح
و هو هذا السفر الجليل العظيم الذي نقدّمه اليوم للقرّاء، و هو يعد من أعظم كتب المعجزات و دلائل نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و إمامة الأئمة عليهم السّلام التي انتهت إلينا من تراث علمائنا الأقدمين، ترتيبا و تنقيحا، و توثيقا و إحكاما، و إحاطة و شمولا، فهو ينبئ عن سعة اطّلاع مؤلّفه- قدّس سرّه- على كلّ ما سبقه من تآليف في موضوعه، و دراية تامّة بمعجزاتهم، و ما قيل في حقّهم عليهم السّلام. و يتميّز عن غيره من الكتب الّتي الّفت في بابه أنّه استطاع التوفيق بين المعجزات و الدلائل و المسائل الكلاميّة الواردة عليها.
و لم يقتصر على نوع معيّن من المعجزات بل تنوّعت فشملت مختلف أشكالها.
و كان للقطب الراونديّ أسلوبه المتميّز في صياغة روايات كتابه هذا، و أسلوب عرضها، الأمر الذي دفعه في أغلب الأحيان إلى اختصار المادّة الروائيّة المرويّة باسهاب في مؤلّفات من سبقه باسلوبه الخاص، و لم ير في ذلك ضيرا، طالما قد توخّى