الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٩
الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ عِزّاً وَ بَعْضَهَا يَكُونُ ذُلًّا وَ تَكُونُ كَلِمَةُ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ مُتَشَتِّتَةً وَ يُقِيمُ إِلَهُ السَّمَاءِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ مَلِكاً عَظِيماً دَائِماً أَبَدِيّاً لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَتَبَدَّلُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا يَدَعُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَمِ سُلْطَاناً وَ يَقُومُ هُوَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ.
فتأويل الرؤيا مبعث محمد ص تمزقت الجنود لنبوته و لم تنتقض مملكة فارس لأحد قبله و كان ملكها أعز ملوك الأرض و أشدها شوكة و كان أول ما بدأ فيه انتقاص قتل شيرويه بن أبرويز أباه ثم ظهر الطاعون في مملكته و هلك فيه ثم هلك ابنه أردشير ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى ثم ملك بعده رجل يقال له كسرى بن قباد ولد بأرض الترك ثم ملكت بوران بنت كسرى.
فبلغ رسول الله ص مملكتها فقال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.
ثم ملكت ابنة أخرى لكسرى فسمت و ماتت ثم ملك رجل ثم قتل.
فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له يزدجرد فملكوه عليهم فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني سنين و بعث إلى الصين بأمواله و خلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين و نزل بالقادسية و قتل بها فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان فقتل هناك.
وَ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ عَبْدِيَ الْمُخْتَارُ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ طَيْبَةُ[١] وَ مُلْكُهُ بِالشَّامِ وَ أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ[٢] وَ يُسَبِّحُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ وَ يَقُومُونَ
[١]« طابة» م و خ. قال الحموى في معجم البلدان: ٤/ ٥٣:« طيبة: بالفتح ثمّ السكون ثمّ الباء موحدة، و هو اسم لمدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، يقال لها: طيبة و طابة من الطيب و هي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل».
[٢] النجد: ما أشرف من الأرض و ارتفع.