الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٨
و قيل إنما ذكر إليا لأن عليا ع كان قدام محمد ص في كل حرب و في كل حال حتى تقوم القيامة فإنه صاحب رايته.
و اسم محمد ص عندهم بالسريانية مشفحا و مشفح هو محمد ص بالعربية و إنهم يقولون شفح لالاها إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله و إذا كان الشفح الحمد فمشفح محمد ص.
وَ فِي كِتَابِ شَعْيَا فِي ذِكْرِ الْحَجِّ- سَتَمْتَلِئُ الْبَادِيَةُ فَتَصْفَرُ لَهُمْ[١] مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ يَبُثُّونَ تَسْبِيحَهُ فِي الْبَحْرِ وَ الْبَرِّ يَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً.
وَ قَالَ شَعْيَا قَالَ: الرَّبُّ هَا أَنَا ذَا مُؤَسِّسٌ بِصِهْيَوْنَ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ حَجَراً وَ فِي رِوَايَةٍ مَكْرَمَةً فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً فَلَا يَسْتَعْجِلُنَا.
وَ قَالَ دَانِيَالُ فِي الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا بُخْتَنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ وَ عَبَّرَهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأَيْتَ رُؤْيَا هَائِلَةً رَأَيْتَ صَنَماً بَارِعَ الْجَمَالِ قَائِماً بَيْنَ يَدَيْكَ رَأْسُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ سَاعِدُهُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ بَطْنُهُ وَ فَخِذُهُ نُحَاسٌ وَ سَاقَاهُ حَدِيدٌ وَ بَعْضُ رِجْلَيْهِ خَزَفٌ وَ رَأَيْتَ حَجَراً صَكَّ رِجْلَيْ ذَلِكَ الصَّنَمِ فَدَقَّهُمَا دَقّاً شَدِيداً فَتَفَتَّتَ ذَلِكَ الصَّنَمُ كُلُّهُ حَدِيدُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ ذَهَبُهُ وَ صَارَ رُفَاتاً كَدُقَاقِ الْبَيْدَرِ وَ عَصَفَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ وَ صَارَ ذَلِكَ الْحَجَرُ الَّذِي دَقَّ الصَّنَمَ جَبَلًا عَالِياً امْتَلَأَتْ مِنْهُ الْأَرْضُ كُلُّهَا فَهَذِهِ رُؤْيَاكَ قَالَ نَعَمْ.
ثُمَّ عَبَّرَهَا لَهُ فَقَالَ إِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الذَّهَبِ مَمْلَكَتُكَ فَتَقُومُ بَعْدَكَ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى دُونَكَ وَ الْمَمْلَكَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تُشْبِهُ النُّحَاسَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ الْمَمْلَكَةُ الرَّابِعَةُ قُوَّتُهَا قُوَّةُ الْحَدِيدِ كَمَا أَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ.
وَ أَمَّا الرِّجْلُ الَّذِي كَانَ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَ بَعْضُهَا مِنْ خَزَفٍ فَإِنَّ بَعْضَ تِلْكَ
[١] أي تدعوهم، و في« ط، ه، خ ل البحار» فيظفر بهم. و الظاهر أنّها تصحيف.