الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٤
وَ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ أَقْبَلَ مِنْ سَيْنَاءَ وَ تَجَلَّى مِنْ سَاعِيرَ[١] وَ ظَهَرَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ[٢].
فسيناء جبل كلم الله عليه موسى.
و ساعير هو الجبل الذي بالشام كان فيه عيسى و جبل فاران مكة.
و في التوراة أن إسماعيل سكن برية فاران و نشأ فيها و تعلم الرمي.
فذكر الله فاران مع طور سيناء و ساعير التي جاء منها بأنبيائه و مجيء الله إتيان دينه و أحكامه فلقد ظهر دين الله من مكة و هي فاران فأتم الله تعالى هذه المواعد لإبراهيم ع بمحمد ص فظهر دين الله في مكة بالحج إليها و استعلن ذكره بصراخ أصحابه بالتلبية على رءوس الجبال و بطون الأودية و لم يكن موجودا إلا بمجيء محمد ص و غيره من ولد إسماعيل عباد أصنام فلم يظهر الله بهم تبجيله.
و يدل على تأويلنا
ما قال في كتاب حيقوق سيد يجيء من اليمن مقدس من جبل فاران يعطي السماء بهاء و يملأ الأرض نورا و يسير الموت بين يديه و ينقر الطير بموضع قدميه.
وَ قَالَ فِي كِتَابِ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي مُؤَيِّدٌ بَنِي قَيْدَارَ بِالْمَلَائِكَةِ وَ قَيْدَارُ جَدُّ الْعَرَبِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ لِصُلْبِهِ وَ أَجْعَلُ الدِّينَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ فَيَدِينُونَكُمْ بِدِينِهِمْ وَ يَهْمَشُونَ[٣] أَنْفُسَكُمْ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ لَا تَرْفَعُونَ أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَنْظُرُونَ
[١] قال الحموى في معجم البلدان: ٣/ ١٧١: فى التوراة اسم لجبال فلسطين ... و هو من حدود الروم و هو قرية من الناصرة بين طبرية و عكا. و ذكره في التوراة:« جاء من سينا» يريد مناجاته لموسى على طور سينا« و أشرق من ساعير» اشارة الى ظهور عيسى ابن مريم عليه السلام من الناصرة« و استعلن من جبال فاران» و هي جبال الحجاز، يريد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هذا في الجزء العاشر في السفر الخامس من التوراة.
[٢] قال الحموى في معجم البلدان: ٤/ ٢٢٥:« كلمة عبرانية معربة و هي من أسماء مكّة ذكرها في التوراة. قيل: هو اسم لجبال مكّة» ثم ذكر نص التوراة المذكور.
و ذكر هذا النصّ في مجمع البيان: ٤/ ٤٨٧، عنه البحار: ١٥/ ١٧٧.
[٣] الهمش: الكلام و الحركة.( العين: ٣/ ٤٠٥).