الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٩
صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ[١] وَ سَالَ الْوَادِي شَهْراً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ[٢].
١٠٠- وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَادَى بِالْمُشْرِكِينَ وَ اسْتَعَانُوا عَلَيْهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُجْدِبَ بِلَادَهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ فَأَمْسَكَ الْمَطَرَ عَنْهُمْ حَتَّى مَاتَ الشَّجَرُ وَ ذَهَبَ الثَّمَرُ وَ فَنِيَ الْمَوَاشِي وَ عِنْدَ ذَلِكَ وَفَدَ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى كِسْرَى فَشَكَا إِلَيْهِ وَ اسْتَأْذَنَهُ فِي رَعْيِ السَّوَادِ فَأَرْهَنَهُ قَوْسَهُ فَلَمَّا أَصَابَ مُضَرَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ عَادَ النَّبِيُّ ص بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَا اللَّهَ بِالْمَطَرِ لَهُمْ[٣].
[١] قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٣١٠: فى حديث الاستسقاء «حتى صارت المدينة مثل الجوبة» و هي الحفرة المستديرة الواسعة. و كل منفتق بلا بناء: جوبة. أى حتّى صار الغيم و السحاب محيطا بآفاق المدينة.
[٢] عنه البحار: ١٨/ ١٤ ح ٣٨.
و رواه البخارى في صحيحه: ٢/ ٣٥- ٣٧، و مسلم في صحيحه: ٢/ ٦١٢- ٦١٤ ح ٨- ١٢، و النسائى في سننه: ٣/ ١٦٠ و ص ١٦١ و ص ١٦٥، و أبو داود: ١/ ٣٦٦ و ص ٣٦٧ و البيهقيّ في السنن الكبرى: ٣/ ٣٥٣- ٣٥٦، و في دلائل النبوّة: ٦/ ١٣٩- ١٤٠ جميعا باسنادهم من عدة طرق الى أنس بن مالك.
و في بعضها زيادة بعد قوله «قرت عيناه»:
من ينشدنا قوله؟ فقام عليّ عليه السلام فقال: يا رسول اللّه كأنّك أردت:
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للارامل |
|
|
يلوذ به الهلال من آل هاشم |
فهم عنده في نعمة و فواضل |
|
|
كذبتم و بيت اللّه يبزى محمّدا |
و لما نقاتل دونه و نناضل |
|
|
و نسلمه حتّى نصرع حوله |
و نذهل عن أبنائنا و الحلائل. |
|
[٣] عنه البحار: ١٨/ ١٤ ح ٣٩ و عن المناقب لابن شهرآشوب: ١/ ٧٢ عن ابن عبّاس و مجاهد.
و روى نحوه في دلائل النبوّة: ٢/ ٣٢٦. و أخرجه عنه في الخصائص الكبرى: ١/ ٣٦٩ عن الشيخين (مسلم و البخارى) باسنادهما الى ابن مسعود.