الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٧٦
بَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ[١] وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ لِلْحَجِّ وَ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي رَدَّ الْقَرَامِطَةُ[٢] فِيهَا الْحَجَرَ إِلَى مَكَانِهِ مِنَ الْبَيْتِ كَانَ أَكْبَرُ هَمِّي الظَّفَرَ بِمَنْ يَنْصِبُ الْحَجَرَ لِأَنَّهُ يَمْضِي فِي أَثْنَاءِ الْكُتُبِ قِصَّةُ أَخْذِهِ وَ أَنَّهُ يَنْصِبُهُ فِي مَكَانِهِ الْحُجَّةُ فِي الزَّمَانِ كَمَا فِي زَمَانِ الْحَجَّاجِ وَضَعَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَرَّ.
فَاعْتَلَلْتُ عِلَّةً صَعْبَةً خِفْتُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِي وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي مَا قَصَدْتُ لَهُ فَاسْتَنَبْتُ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ هِشَامٍ وَ أَعْطَيْتُهُ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَسْأَلُ فِيهَا عَنْ مُدَّةِ عُمُرِي وَ هَلْ تَكُونُ الْمَنِيَّةُ[٣] فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ أَمْ لَا وَ قُلْتُ هَمِّي إِيصَالُ هَذِهِ الرُّقْعَةِ إِلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مَكَانِهِ وَ أَخْذُ جَوَابِهِ وَ إِنَّمَا أَنْدُبُكَ لِهَذَا.
[١] في سائر النسخ و البحار:« سبع».
و لكن اتفقت كتب التاريخ أن القرامطة ردوا الحجر الأسود في سنة تسع و ثلاثين، بعد أن اغتصبوه في سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و كان مكثه عندهم اثنتين و عشرين سنة.
راجع الكامل لابن الأثير، ٨/ ٤٨٦، النجوم الزاهرة: ٣/ ٣٠١، العبر: ٢/ ٥٦، البداية و النهاية: ١١/ ٢٢٣، و غيرها.
و نشأ هذا التصحيف لتقارب كلمتى« سبع» و« تسع» فى الرسم.
[٢] القرامطة: هم فرقة من الشيعة الاسماعيلية المباركية، و قالوا بأن الامام بعد جعفر الصادق عليه السلام هو محمّد بن إسماعيل بن جعفر و هو الامام القائم المهدى، و هو رسول و هو حى لم يمت و أنّه في بلاد الروم و أنّه من أولى العزم.
أنشئوا دولتهم في البحرين ثمّ توسعوا غربا حتّى وصلوا بلاد الشام سنة ٢٨٨.
راجع معجم الفرق الإسلامية: ١٩٢.
[٣]« الميتة» م.« الموتة» ه، و البحار.