الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٩
الْكِتَابَ وَ قَالَ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى مَوْضِعِ النَّعْيِ فَقَالَ لِلْقَاسِمِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ[١] اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[٢] وَ قَالَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً[٣] قَالَ الْقَاسِمُ فَأَتِمَّ الْآيَةَ إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ[٤] مَوْلَايَ هُوَ الْمَرْضِيُّ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا وَ لَكِنْ أَرِّخِ الْيَوْمَ فَإِنْ أَنَا مِتُّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ مِتُّ قَبْلَهُ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ أَنَا مِتُّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَوَرَّخَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَوْمَ وَ افْتَرَقُوا وَ حُمَّ الْقَاسِمُ يَوْمَ السَّابِعِ وَ اشْتَدَّتِ الْعِلَّةُ بِهِ إِلَى مُدَّةٍ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ يَوْماً عِنْدَهُ إِذْ مَسَحَ بِكُمِّهِ عَيْنَهُ وَ خَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ شِبْهُ مَاءِ اللَّحْمِ ثُمَّ مَدَّ بِطَرْفِهِ إِلَى ابْنِهِ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِلَيَّ وَ يَا فُلَانُ إِلَيَّ فَنَظَرْنَا إِلَى الْحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ.
وَ شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ فَانْتَابَهُ[٥] النَّاسُ مِنَ الْعَامَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.
وَ رَكِبَ الْقَاضِي إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُ[٦] وَ هُوَ قَاضِي
[١] كذا في م، و في سائر النسخ و المصادر« أبا محمد» فلعله كان يكنى بهما، و ان لم يصرح بكنيته في كتب الرجال، و لكن في المورد الآتي« أبا محمد» باتفاق النسخ و المصادر.
راجع معجم رجال الحديث: ١٤/ ٣٥.
[٢] سورة لقمان: ٣٤.
[٣] سورة الجن: ٢٦.
[٤] سورة الجن: ٢٧.
[٥] انتابه الناس: قصدوه.
[٦] هو قاضى القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه الهمدانيّ الشافعى، تولى مهام القضاء في مراغة، ثمّ في ممالك آذربيجان، ثمّ ولى قضاء همدان، ثمّ بغداد توفّي سنة احدى و خمسين و ثلاثمائة.
تجد ترجمته في تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٢٠، سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٤٧، و العبر: ٢/ ٥٣ و ص ٨٥.
و تقدم: فى أول الرواية أن أحداثها جرت في مدينة أران، و ذكرنا أنّها من توابع آذربيجان.