الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٧
قُلْتُ نَعَمْ فَأَوْمَأَ إِلَى أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ فَقُلْتُ إِنَّ لَهُ دَلَائِلَ وَ عَلَامَاتٍ فَقَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَرَى الْجَمَلَ صَاعِداً إِلَى السَّمَاءِ أَوْ تَرَى الْمَحْمِلَ صَاعِداً فَقُلْتُ أَيُّهُمَا كَانَ فَهِيَ دَلَالَةٌ فَرَأَيْتُ الْجَمَلَ وَ مَا عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ الرَّجُلُ أَوْمَأَ إِلَى رَجُلٍ بِهِ سُمْرَةٌ وَ كَانَ لَوْنُهُ الذَّهَبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ[١].
١٤- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ وَ قَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ لَقِيَ الْعَسْكَرِيَّيْنِ ع وَ حُجِبَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ بِمَدِينَةِ أَرَّانَ[٢] مِنْ أَرْضِ آذَرْبِيجَانَ وَ كَانَ لَا تَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ الْأَمْرِ ع عَنْهُ عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ وَ بَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ وَ قَلِقَ لِذَلِكَ.
فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ الْبَوَّابُ مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ فَيْجُ[٣] الْعِرَاقِ وَرَدَ وَ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ فَسَجَدَ الْقَاسِمُ ثُمَّ دَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الْفُيُوجِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُضَرَّبَةٌ[٤] وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌ[٥] وَ عَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ[٦] فَقَامَ إِلَيْهِ الْقَاسِمُ
[١] عنه مدينة المعاجز: ٦١١ ح ٨٣.
و رواه الطوسيّ في الغيبة: ١٥٥ بإسناده عن يوسف بن أحمد الجعفرى، عنه البحار:
٥٢/ ٥ ح ٣ و اثبات الهداة: ٧/ ٣٢٦ ح ٩٣، و غاية المرام: ٧٨٠ ح ٤٩.
و أورده في ثاقب المناقب: ٥٤٠( مخطوط) عن يوسف بن أحمد الجعفرى.
[٢] أران- بتشديد الراء-: اسم أعجمى لولاية واسعة و بلاد كثيرة، بينها و بين آذربيجان نهر يقال له الرس. معجم البلدان: ١/ ١٣٦.
[٣] الفيج: هو المسرع في مشيه، الذي يحمل الاخبار من بلد الى بلد.
و قيل: هو الذي يسعى بالكتب. فارسى معرب. لسان العرب: ٢/ ٣٥٠.
[٤] الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثمّ يدرج و يشد بخيط ليغزل، فهى ضرائب، و قيل:
الضريبة الصوف يضرب بالمطرق: لسان العرب: ١/ ٥٤٨.
[٥] أي ذو سيور كسيور علاقة السيف. راجع لسان العرب: ١١/ ١٧٨.
[٦] المخلاة: كيس يوضع فيه علف الدابّة- أو غيره- و يعلق في عنقها.
و في م« عنقه» بدل« كتفه».