الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٠
٥- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ رَشِيقٍ حَاجِبِ الْمَادَرَانِيِ[١] قَالَ بَعَثَ إِلَيْنَا الْمُعْتَضِدُ[٢] رَسُولًا وَ أَمَرَنَا أَنْ نَرْكَبَ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَ نَخْرُجَ مُخِفِّينَ[٣] عَلَى السُّرُوجِ وَ نَجْنُبَ آخَرَ وَ قَالَ الْحَقُوا بِسَامَرَّاءَ وَ اكْبِسُوا دَارَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَ مَنْ رَأَيْتُمْ فِيهَا[٤] فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ.
فَكَبَسْنَا الدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا فَوَجَدْنَا دَاراً سَرِيَّةً[٥] كَأَنَّ الْأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرَفَعْنَا السِّتْرَ وَ إِذَا سِرْدَابٌ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى فَدَخَلْنَاهُ وَ كَأَنَّ فِيهِ بَحْراً وَ فِي أَقْصَاهُ حَصِيرٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ فَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَيْئَةً قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَ لَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا.
فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَتَخَطَّى فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ وَ مَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ[٦] وَ أَخْرَجْتُهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَ بَقِيَ سَاعَةً.
وَ عَادَ صَاحِبِيَ الثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَبَقِيتُ مَبْهُوتاً.
فَقُلْتُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ الْمَعْذِرَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الْخَبَرُ وَ إِلَى مَنْ نَجِيءُ[٧] وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ.
فَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُ فَانْصَرَفْنَا إِلَى الْمُعْتَضِدِ.
[١]« المادراى، المروائى» ط. و الظاهر أن المادرانى هو أحمد بن الحسن المادرانى.
ذكره القمّيّ في الكنى و الألقاب: ٣/ ١٠٧ و له بيان فراجع.
[٢] هكذا في النسخ و المصادر. و الظاهر أنّه تصحيف المعتمد. حيث بويع أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد باللّه في اليوم الذي مات فيه المعتمد على اللّه عمه و هو يوم الثلاثاء لاثنتى عشر ليلة بقيت من رجب سنة سبع و سبعين و مائتين. بينما قبض الامام الحسن العسكريّ عليه السلام في سنة ستين و مائتين( راجع مروج الذهب: ٤/ ١١١ و ١٤٣).
[٣]« مختفين» ط.« مخفين» كشف الغمّة.
[٤]« فى الدار» ط، كشف الغمّة.
[٥]« دار شبيه الجنة» ط.
[٦]« فجذبته» ط، ه.
[٧]« نحن» ط.