الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٩
٣٥- وَ مِنْهَا:
مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهَرَوِيُ خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ع إِلَى بَعْضِ بَنِي أَسْبَاطٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْإِمَامِ[١] أُخْبِرُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْمَوَالِي وَ أَسْأَلُهُ بِإِظْهَارِ دَلِيلٍ[٢].
فَكَتَبَ إِلَيَ[٣] إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ الْعَاقِلَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي بِآيَةٍ أَوْ يُظْهِرُ دَلِيلًا أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ص فَقَالُوا كَاهِنٌ وَ سَاحِرٌ وَ كَذَّابٌ وَ هُدِيَ مَنِ اهْتَدَى غَيْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ[٤] يَأْذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ وَ يَمْنَعُ فَنَصْمُتُ.
وَ لَوْ أَحَبَّ اللَّهُ[٥] أَنْ لَا يُظْهِرَ حَقَّنَا مَا بَعَثَ[٦] اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يَصْدَعُونَ[٧] بِالْحَقِّ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ فِي أَوْقَاتٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ
[١]« اليه» م« الى أبى محمد» البحار.
[٢] و زاد في ط« و كان يتضمن توقيعه».
[٣] من البحار.
[٤] لعل قوله عليه السلام:« و ذلك أن اللّه» تعليل لما يفهم من كلامه عليه السلام من الآباء عن اظهار الدليل و الحجة و المعجزة« قاله المجلسيّ».
[٥] قوله عليه السلام:« و لو أحبّ اللّه» لعل المراد أنّه لو أمرنا ربّنا بان لا نظهر دعوى الإمامة أصلا لما أظهرنا، ثمّ بين عليه السلام الفرق بين النبيّ و الامام في ذلك، بأن النبيّ انما يبعث في حال اضمحلال الدين و خفاء الحجة، فيلزمه أن يصدع بالحق على أي حال، فلما ظهر للناس سبيلهم و تمت الحجة عليهم لم يلزم الامام أن يظهر المعجزة و يصدع بالحق في كل حال، بل يظهره حينا و يتقى حينا على حسب ما يؤمر« قاله المجلسيّ».
[٦]« حقنا ما ظهر، بعث» البحار.
[٧] صدع بالحق: تكلم به جهارا. و في ط، ه« يدعون».