الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٢
كُمِّي وَ سُكُرُّجَةً[١] مِنْ زُبْدٍ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ لِيَ الْقَائِدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا قُدَّامَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي بَعَثْتُ بِهِ إِلَى الْقَائِدِ فَأَخْرَجْتُ التَّمْرَ الَّذِي مَعِي وَ الزُّبْدَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ لَمْ يَزِدْ وَ لَمْ يَنْقُصْ[٢].
١٧- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أُورَمَةَ[٣] قَالَ خَرَجْتُ أَيَّامَ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى فَدَخَلْتُ عَلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ وَ دَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ تُحِبُّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى إِلَهِكَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهُ إِلَهِي[٤] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِمَامُكُمْ قُلْتُ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ.
قَالَ قَدْ أُمِرْتُ[٥] بِقَتْلِهِ وَ أَنَا فَاعِلُهُ غَداً وَ عِنْدَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فَإِذَا خَرَجَ فَادْخُلْ إِلَيْهِ.
فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ قَالَ ادْخُلْ.
فَدَخَلْتُ الدَّارَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَحْبُوساً فَإِذَا هُوَ ذَا بِحِيَالِهِ قَبْرٌ يُحْفَرُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ بَكَيْتُ بُكَاءً شَدِيداً قَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ لِمَا أَرَى.
قَالَ لَا تَبْكِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُمْ ذَلِكَ فَسَكَنَ مَا كَانَ بِي.
فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَسْفِكَ اللَّهُ دَمَهُ وَ دَمَ صَاحِبِهِ الَّذِي رَأَيْتَهُ.
قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَى غَيْرُ يَوْمَيْنِ حَتَّى قُتِلَ وَ قُتِلَ صَاحِبُهُ.
[١] قال ابن الأثير في النهاية: ٢/ ٣٨٤ و فيه« لا آكل في سكرجة» هى بضم السين و الكاف و الراء و التشديد: اناء صغير يؤكل فيه الشى القليل من الادم، و هي فارسية.
[٢] عنه البحار: ٥٠/ ١٥٣ ح ٣٩. و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ٢٠٤ ح ١٣ عن أحمد بن عيسى مختصرا، عنه اثبات الهداة: ٦/ ٢٦٦ ح ٨٦.
[٣] هو محمّد بن أورمة و لقد تقدمت ترجمته، راجع تنقيح المقال: ٢/ ٨٤، و رجال السيّد الخوئي: ١٥/ ١٢٨، و أخرجا الرواية.
[٤]« الذي» البحار.
[٥]« أمرنى المتوكل» ه.