الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١
فَهَرْوَلَ قُدَّامَهُ غَلْوَةً[١] ثُمَّ هَمْهَمَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا رَجَعَ بِجَوَابِ الْكِتَابِ فَإِذَا بِالسَّبُعِ فِي الطَّرِيقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ[٢].
٤٨- وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَدَوِيّاً يَمَانِيّاً أَتَى النَّبِيَّ ص عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا قَضَى تَحِيَّتَهُ قَالُوا إِنَّ النَّاقَةَ الَّتِي تَحْتَ الْأَعْرَابِيِّ سَرِقَةٌ قَالَ أَ لَكُمْ بَيِّنَةٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَا عَلِيُّ خُذْ حَقَّ اللَّهِ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَأَطْرَقَ الْأَعْرَابِيُّ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَعْرَابِيُّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ إِلَّا فَأَدْلِ بِحُجَّتِكَ فَقَالَتِ النَّاقَةُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً يَا رَسُولَ اللَّهِ[٣] إِنَّ هَذَا مَا سَرَقَنِي وَ لَا مَلَكَنِي أَحَدٌ سِوَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا أَعْرَابِيُّ مَا الَّذِي أَنْطَقَهَا بِعُذْرِكَ وَ مَا الَّذِي قُلْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍّ اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا وَ لَا مَعَكَ رَبٌّ فَيَشْرَكَكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ أَنْتَ رَبُّنَا كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبْرِئَنِي بِبَرَاءَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَبْتَدِرُونَ أَفْوَاهَ الْأَزِقَّةِ يَكْتُبُونَ مَقَالَتَكَ أَلَا مَنْ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِكَ فَلْيَقُلْ مِثْلَ مَقَالَتِكَ وَ لْيُكْثِرِ
[١]« عنوة» س، و معناها القهر و الغلبة، و هي غير مناسبة.
قال الجزريّ في النهاية: ٣/ ٣٨٣: و منه حديث ابن عمر« بينه و بين الطريق غلوة».
الغلوة: قدر رمية بسهم. انتهى.
أى ابتعد الأسد أمامه مسافة رمية بسهم، ثمّ تنحى عن الطريق.
[٢] عنه البحار: ١٧/ ٤٠٧ ح ٣١.
و روى نحوه في دلائل النبوّة: ٦/ ٤٥ و ٤٦، و أخرجه عنه ابن كثير في البداية و النهاية:
٦/ ١٤٧، و السيوطي في الخصائص الكبرى: ٢/ ٢٧٦ عن ابن سعد و أبى يعلى و ابن مندة، و الحاكم.
[٣]« بالكرامة» م.