الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٣
هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ بِالْحَزْمِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَضُرَّنِي ذَلِكَ قَالَ فَرَكِبْتُ إِلَى دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَخْرَجْتُ كُلَّ مَا كَانَ لِي فِيهَا وَ فَرَقْتُ كُلَّ مَا كَانَ فِي دَارِي إِلَى عِنْدِ أَقْوَامٍ أَثِقُ بِهِمْ وَ لَمْ أَتْرُكْ فِي دَارِي إِلَّا حَصِيراً أَقْعُدُ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ سَلِمْتُ أَنَا وَ مَالِي فَتَشَيَّعْتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي وَ تَوَلَّيْتُهُ[١] حَقَّ الْوَلَايَةِ[٢].
٩- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَاسِمِ[٣] عَنْ خَادِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَخَرَجْتُ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ جُلُوسٌ بِقُرْبِ الْبَابِ[٤].
فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ جَلَسْتُمْ هَاهُنَا قَالُوا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَ مَوْلَانَا لِنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ نُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ نَنْصَرِفَ قُلْتُ لَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا كُلُّنَا نَعْرِفُهُ.
فَلَمَّا وَافَى قَامُوا إِلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ نَزَلَ فَدَخَلَ دَارَهُ وَ أَرَادَ أُولَئِكَ الِانْصِرَافَ.
فَقُلْتُ يَا فِتْيَانُ اصْبِرُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ أَ لَيْسَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَوْلَاكُمْ قَالُوا بَلَى[٥].
قُلْتُ فَصِفُوهُ فَقَالَ وَاحِدٌ هُوَ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ.
وَ قَالَ آخَرُ لَا يَكْذِبُ مَا هُوَ إِلَّا أَسْمَرُ أَسْوَدُ اللِّحْيَةِ.
وَ قَالَ الْآخَرُ لَا لَعَمْرِي مَا هُوَ كَذَلِكَ هُوَ كَهْلٌ مَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَ السُّمْرَةِ.
فَقُلْتُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَعْرِفُونَهُ انْصَرِفُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ[٦].
[١]« تواليته» البحار.
[٢] عنه البحار: ٥٠/ ١٤٧ ح ٣٢.
[٣] هكذا في البحار و في الأصل« ابن أبي القاسم».
[٤]« خلف الدار» البحار.
[٥]« بلى» حرف تصديق مثل نعم، و أكثر ما تقع بعد الاستفهام، و تختص بالايجاب سواء كان قبلها مثبتا أو منفيا. و في البحار« نعم».
[٦] عنه البحار: ٥٠/ ١٤٨ ح ٣٣.