الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٤
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِهِ فَلَمْ أَفْعَلْ فَإِذَا عَادَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَسْأَلُهُ.
فَأَرْسَلَ إِلَيَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْأَلَهُ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعُودَ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي الْمَشْرَبَةِ بِقَمِيصٍ وَ قَالَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَكَ هَذَا مِنْ ثِيَابِ أَبِي الْحَسَنِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا[١].
١٤- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ بِمِصْرَ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[٢] وَ قَالَ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ[٣] وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً[٤]
[١] عنه البحار: ٥٠/ ٥٢ ح ٢٥.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ٢٠٠ ح ٩ مرسلا عن الوشاء باختصار، عنه اثبات الهداة: ٦/ ٢٠٣ ح ٧٢.
[٢] سورة مريم: ١٢.
[٣] سورة يوسف: ٢٢، و القصص: ١٤.
[٤] سورة الاحقاف: ١٥.
قال المجلسيّ( ره)- بعد ذكره لرواية الصفار-: اعلم أن قوله« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ» ...
لا يطابق ما في المصاحف فان مثله في القرآن في ثلاث مواضع: أحدها في سورة يوسف« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً» و ثانيهما في الاحقاف« حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي» الآية، و ثالثها في القصص في قصة موسى عليه السلام« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً».
و في الكافي أيضا كما هنا، و لعله من تصحيف الرواة و النسّاخ، و الصواب ما سيأتي في رواية العيّاشيّ مع أن الراوي فيها واحد.
و يحتمل أن يكون عليه السلام نقل الآية بالمعنى إشارة الى آيتى سورة يوسف و الاحقاف و حاصله حينئذ أنّه تعالى قال في سورة يوسف« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً» و فسر الاشد في الاحقاف بقوله« وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» كما حمله عليه جماعة من المفسرين، فيتم الاستدلال، بل يحتمل كونه إشارة الى الآيات الثلاث جميعا. انتهى.-.- أقول: و رواية العيّاشيّ كما أوردها الطبرسيّ في مجمع البيان هكذا: ... كما أخذ في النبوّة، قال« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً» و قال« آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا».
تفصيل ذلك أنّه قال تعالى عن يحيى« آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا»، و عن عيسى« ... كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» مريم: ٣٠، و عن يوسف« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً» يوسف: ٢٢، و عن موسى« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً» القصص: ١٤، باضافة« وَ اسْتَوى».
و أمّا في سورة الاحقاف: ١٥- باضافة بلوغ الأربعين- قال سبحانه و تعالى« و لقد وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ .. حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ ...»
و قاله عن سليمان هكذا:« قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ... الآية» النمل: ١٩.
فالآيتان منطبقتان ظاهرا على سليمان في مرحلة بلوغ الأربعين.
و أمّا قوله« فقد يجوز» اشارة الى أن أمر النبوّة كان بين الصبا و بلوغ الأربعين، و ما بينهما اذ بلغ أشده أو بلغ و استوى.