الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٥
أَبُو الْحَسَنِ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ دَفَعَهُ[١] إِلَى غُلَامِهِ فَجَعَلَ الْخِشْفُ يَضْطَرِبُ لِكَيْ يَرْجِعَ إِلَى مَرْعَاهُ فَكَلَّمَهُ الرِّضَا بِكَلَامٍ لَا نَفْهَمُهُ فَسَكَنَ.
ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ.
ثُمَّ قَالَ لِلظَّبْيِ اذْهَبْ إِلَى مَرْعَاكَ.
فَجَاءَ الظَّبْيُ وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَتَمَسَّحَ بِأَبِي الْحَسَنِ ع وَ رَغَى[٢].
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ.
قَالَ يَقُولُ دَعَوْتَنِي فَرَجَوْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ لَحْمِي فَأَجَبْتُكَ وَ حَزَنْتَنِي[٣] حِينَ أَمَرْتَنِي بِالذَّهَابِ[٤].
٢٢- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ أَتَيْتُ الرِّضَا ع يَوْماً أَنَا وَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ بِصَرْيَا[٥] وَ كُنَّا تَشَاجَرْنَا فِي سِنِّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَذَكِّرْنِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْ سِنِّهِ[٦] فَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَنْسَى فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا وَ جَلَسْنَا أَقْبَلَ عَلَى أَحْمَدَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ
[١]« رفعه» البحار.
[٢] يعني صوت- بتشديد الواو-.
[٣] يعني صيرتنى حزينا، و في بعض النسخ و البحار: أحزنتنى.
[٤] عنه اثبات الهداة: ٦/ ١٣٢ ح ١٤٠، و البحار: ٤٩/ ٥٢ ح ٦٠، و عنه مدينة المعاجز:
٥٠٨ ح ١٢٦، و عن ثاقب المناقب: ١٤٢ مثله.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٩٧ ح ١٥ عن عبد اللّه بن سرقة مثله باختصار.
[٥] نقل ابن شهرآشوب في مناقبه: ٣/ ٤٨٩ عن كتاب الجلاء و الشفاء ضمن حديث أن« صريا» قرية أسسها موسى بن جعفر عليهما السلام على ثلاثة أميال من المدينة.
و يظهر من الحديث أن الإمام الرضا عليه السلام قد أقام بها فترة من الزمن.
[٦]« ذلك» ه، ط.