الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٨
زَوَّدَتْنِي جَارِيَةٌ لِي ثَوْبَيْنِ مُلْحَمَيْنِ[١] وَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُحْرِمَ فِيهِمَا فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَوَضَعَهُمَا فِي الْعَيْبَةِ[٢] فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ أُحْرِمَ فِيهِ دَعَوْتُ بِالثَّوْبَيْنِ لِأَلْبَسَهُمَا ثُمَّ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي[٣] فَقُلْتُ مَا أَظُنُّهُ يَنْبَغِي أَنْ أُحْرِمَ فِيهِمَا[٤].
فَتَرَكْتُهُمَا وَ لَبِسْتُ غَيْرَهُمَا.
فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ كَتَبْتُ كِتَاباً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ بِأَشْيَاءَ كَانَتْ مَعِي وَ نَسِيتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَلْبَسُ[٥] الْمُلْحَمَ.
فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَنِي الْجَوَابُ بِكُلِّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْمُلْحَمِ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ[٦].
١٢- وَ مِنْهَا:
مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى كَانَ لَنَا أَخٌ يَرَى رَأْيَ الْإِرْجَاءِ[٧] يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ كَانَ يَطْعَنَ عَلَيْنَا.
فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع أَشْكُو إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَتَرَى حَالَهُ
[١] الملحم: جنس من الثياب، و هو ما كان سداه أبريسم أي حرير أبيض، و لعمته غير أبريسم.
[٢] العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.
[٣] اختلج الشيء في صدره. شغله و تجاذبه.
[٤]« لى أن ألبس ملحما و أنا محرم» كشف الغمّة و البحار.
[٥]« يجوز له لبس» البحار.
[٦] عنه كشف الغمّة: ٢/ ٣٠٤ و الوسائل: ٩/ ١٢١ ح ٢، و البحار: ٤٩/ ٥٠ ح ٥٢، و ج ٩٩/ ١٤١ ح ١.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٩٦ ح ٨ مرسلا باختصار.
[٧] المرجئة: هم الذين قالوا: لا يضر مع الايمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة و قالوا: الايمان قول بلا عمل، كأنهم قدموا الايمان و أرجئوا العمل.
و الارجاء: اما أن يكون من الرجاء: لان المرجئة يرجون لاصحاب المعاصى الثواب من اللّه تعالى، و المرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج و القدرية و الجبرية و الخالصة( الصالحية). انظر: الملل و النحل: ١/ ١٣٩.