الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥١
فَقَالَ مَا أَقُولُ فِي إِمَامٍ شَهِدَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ قَاطِبَةً بِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ مِثْلَهُ قَالَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَيَّرُوا فِي أَمْرِهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَمَرَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ[١] فَكَانَ يُكَلِّمُ الْأَنْبَاطَ بِلِسَانِهِمْ وَ يُكَلِّمُ أَهْلَ خُرَاسَانَ بِالدَّرِيَّةِ وَ أَهْلَ الرُّومِ[٢] بِالرُّومِيَّةِ وَ يُكَلِّمُ الْعَجَمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَيُحَاجُّهُمْ بِكُتُبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فَلَمَّا نَفِدَتْ[٣] مُدَّتُهُ وَ كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ أَتَانِي مَوْلًى بِرِسَالَتِهِ يَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْأَجَلَ قَدْ نَفِدَ وَ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ دَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْأَسْمَاءُ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ ص رَأْسَ عَلِيٍّ ع بِمُلَاءَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَأَخْرَجَهُ فَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اجْعَلْ لِسَانِي فِي فِيكَ فَمُصَّهُ[٤] وَ ابْلَعْ كُلَّ مَا تَجِدُ فِي فِيكَ فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَهَّمَكَ مَا فَهَمَّنِي وَ بَصَّرَكَ مَا بَصَّرَنِي وَ أَعْطَاكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَعْطَانِي إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ كَذَلِكَ إِمَاماً بَعْدَ إِمَامِ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى عَلِمْتُ كُلَّ لِسَانٍ وَ كُلَّ كِتَابٍ وَ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ هَذَا سِرُّ الْأَنْبِيَاءِ أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ وَ الْأَنْبِيَاءُ أَوْدَعُوهُ إِلَى أَوْصِيَائِهِمْ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَ يُحَقِّقْهُ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ[٥].
[١]« الزمان» البحار.
[٢]« خراسان الروم» م.
[٣] نفد الشيء: فنى و انقطع و لم يبق منه شيء. و في بعض النسخ« نفذ» أي تمّ.
و كذا التي بعدها.
[٤]« فضمه» م. و في البحار بلفظ: فمصه و ابلع عنى ....
[٥] عنه اثبات الهداة: ١/ ٣٧٩ ح ١٠٥، و ج ٣/ ٢٠ ح ٦٣٢، و ج ٦/ ١٣١ ح ١٣٩، و البحار: ٤٩/ ٧٩ ذ ح ١، و مدينة المعاجز: ٥٠٧ ح ١٢٥.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٩٦ ح ٦ مرسلا باختصار.