الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤١
٦- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا ع فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي وَ قُلْتُ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ عَرَفْتُ كَثْرَةَ خِلَافِ النَّاسِ وَ قَدْ نُعِيَ إِلَيْهِمْ مُوسَى ع وَ مَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ سَيَسْأَلُونِّي عَنْ بَرَاهِينِ الْإِمَامِ فَلَوْ أَرَيْتَنِي شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الرِّضَا ع لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ هَذَا فَأَبْلِغْ أَوْلِيَاءَنَا بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهَا أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ص عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بُرْدَتِهِ وَ قَضِيبِهِ وَ سِلَاحِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَ مَتَى تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِكَ وَ دُخُولِكَ الْبَصْرَةَ.
فَلَمَّا قَدِمْتُهَا سَأَلُونِي عَنِ الْحَالِ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا وَارَيْتَنِي فِي لَحْدِي فَلَا تُقِيمَنَّ وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَدَائِعِي هَذِهِ وَ أَوْصِلْهَا إِلَى ابْنِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَهُوَ وَصِيِّي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ أَوْصَلْتُ الْوَدَائِعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُوَافِيكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِي هَذَا فَاسْأَلُوهُ عَمَّا شِئْتُمْ فَابْتَدَرَ لِلْكَلَامِ عَمْرُو بْنُ هذاب [هَدَّابٍ] مِنَ الْقَوْمِ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً يَنْحُو نَحْوَ التَّزَيُّدِ[١] وَ الِاعْتِزَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فِي وَرَعِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِلْمِهِ وَ سِنِّهِ وَ لَيْسَ هُوَ كَشَابٍّ مِثْلِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ لَعَلَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مُعْضِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَحَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِراً فِي الْمَجْلِسِ لَا تَقُلْ يَا عَمْرُو ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً عَلَى مَا وَصَفَ مِنَ الْفَضْلِ وَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ إِنَّهُ يَقْدَمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامِ
[١]« الزيدية» ه، ط. ٨ و الزيدية: هم القائلون بامامة زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في وقته و امامة ابنه يحيى بن زيد بعده. انظر الملل و النحل: ١/ ١٥٤.