الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٥
فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ سَلِيمٌ صَحِيحٌ وَ مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَأَحْيَا لِي حِمَارِي بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ[١].
٨- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع زُبَالَةَ[٢] وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِ[٣] بَعَثَهُمْ فِي إِشْخَاصِهِ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَرَنِي بِشِرَاءِ حَوَائِجَ لَهُ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً قُلْتُ هُوَ ذَا تَصِيرُ إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ وَ لَا آمَنُكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا فَانْتَظِرْنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ[٤] قَالَ فَمَا كَانَ[٥] لِي هِمَّةٌ إِلَّا أُحْصِي[٦] الْأَيَّامَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَافَيْتُ أَوَّلَ الْمِيلِ فَلَمْ أَرَ أَحَداً حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَجِبُ[٧] فَشَكَكْتُ وَ نَظَرْتُ بَعْدُ إِلَى شَخْصٍ قَدْ أَقْبَلَ فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لَا تَشُكَّنَّ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ
[١] عنه كشف الغمّة: ٢/ ٢٤٧، و البحار: ٤٨/ ٧١ ح ٩٥، و الايقاظ من الهجعة: ١٩٦ ح ٩، و مدينة المعاجز: ٤٥٩ ح ٩٦.
و أورده مرسلا في الصراط المستقيم: ٢/ ١٩٠ ح ٨ مختصرا، عنه اثبات الهداة.
[٢] زبالة، بضم أوله: موضع معروف بطريق مكّة، بين واقصة و الثعلبية بها بركتان( مراصد الاطلاع: ٢/ ٦٥٦).
[٣] المهدى: هو ثالث خلفاء الدولة العباسية، اسمه محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن على بن عبد اللّه بن العباس.
[٤]« الليل» خ ل، و كذا التي تأتي. و أول الميل: أول زوال الشمس عن كبد السماء، أو عند ما تقارب الغياب.
[٥]« كانت» البحار.
[٦]« احصاء» البحار.
[٧] تجب: تغيب، يقال: و جبت الشمس: غابت.