الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١
هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا فَأَتَوْهَا فَوَجَدُوهَا عَلَى مَا وَصَفَ قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامُهَا بِشَجَرَةٍ أَشَارَ إِلَيْهَا[١].
٢٦- وَ مِنْهَا: أَنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ وَ هُوَ بِمَكَّةَ أَوَّلَ مَبْعَثِهِ يَرَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ طُرّاً فَتَلَا بِهِ عَلَيْهِمْ قُرْآناً.
فما أنكروا عليه ذلك و كان ما أخبرهم به من الأمر الذي لا يخفى أثره و لا يندرس ذكره و قول بعض الناس لم يروه و لم يره إلا واحد خطأ بل شهرته أغنت عن نقله على أنه لم يره إلا واحد كان أعجب و روى ذلك خمسة نفر ابن مسعود و ابن عباس و ابن جبير و ابن مطعم عن أبيه و حذيفة و غيرهم[٢][٣].
٢٧- وَ مِنْهَا: أَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا لَا يَكُونُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ بَيَّنَهُ فَيُخْبِرُهُمْ بِهِ.
حتى كان بعضهم يقول لصاحبه اسكت و كف فو الله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء و لم يكن ذلك منه و لا منهم مرة بل يكثر ذلك من أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن و بالتخمين كيف و هو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا و يخبرهم عما في ضمائرهم فكلما ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم[٤].
٢٨- وَ مِنْهَا: أَنَّ سَلْمَانَ أَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ كَاتَبَ مَوَالِيَهُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا وَدِيَّةً وَ هِيَ صِغَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا تَعْلَقُ وَ كَانَ الْعُلُوقُ أَمْراً غَيْرَ مَضْمُونٍ عِنْدَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ لَوْ لَا مَا عَلِمَ مِنْ تَأْيِيدِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فَأَمَرَ سَلْمَانَ بِضَمَانِ ذَلِكَ لَهُمْ فَجَمَعَهَا لَهُمْ
[١] عنه البحار: ١٨/ ١٠٩ ح ١١، و عن إعلام الورى: ٢٨، و أخرجه في اثبات الهداة:
٢/ ٩١ ح ٤٤٧.
[٢] و روى ذلك أيضا: أنس بن مالك و ابن عمر.
[٣] عنه البحار: ١٧/ ٣٥٤ ح ٨.
و الحديث متواتر مشهور رواه علماء الفريقين و شهدوا بصحته، راجع البحار: ١٧/ ٣٤٧- ٣٦٢، دلائل النبوّة للبيهقيّ: ٢/ ٢٦٢- ٢٦٨، و الخصائص الكبرى: ١/ ٣١٢.
[٤] عنه البحار: ١٨/ ١١٠ ح ١٢، و اثبات الهداة: ٢/ ١١٣ ح ٥١١.