الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٢
فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَجَابَتْهُ وَ فَجَرَ بِهَا وَ خَانَكَ فَخَرَّ الْهِنْدِيُّ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ ارْحَمْنِي فَقَدْ أَخْطَأْتُ وَ أُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ صَارَ[١] فَرْوَةً كَمَا كَانَتْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا فَلَمَّا لَبِسَهَا انْضَمَّتْ فِي حَلْقِهِ وَ خَنَقَتْهُ[٢] حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ فَقَالَ الصَّادِقُ ع أَيُّهَا الْفَرْوُ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَّا فَانْحَلَّ الْفَرْوُ وَ قَالَ ع خُذْ هَدِيَّتَكَ وَ ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ اللَّهَ اللَّهَ يَا مَوْلَايَ فِيَّ فَإِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَ الْهَدِيَّةَ خَشِيتُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ شَدِيدُ[٣] الْعُقُوبَةِ فَقَالَ أَسْلِمْ أُعْطِكَ[٤] الْجَارِيَةَ فَأَبَى فَقَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَ رَدَّ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رَجَعَ الْجَوَابُ إِلَى أَبِي بَعْدَ أَشْهُرٍ[٥] فِيهِ مَكْتُوبٌ بسم الله الرحمن الرحيم إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ ع مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ جَارِيَةً فَقَبِلْتَ مِنِّي مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَ رَدَدْتَ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَلْبِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُمْ فِرَاسَةٌ[٦] فَنَظَرْتُ إِلَى الرَّسُولِ بِعَيْنِ الْخِيَانَةِ فَاخْتَرَعْتُ كِتَاباً وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ (جَاءَنِي مِنْكَ بِخِيَانَةٍ)[٧] وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الصِّدْقُ فَأَقَرَّ بِمَا فَعَلَ وَ أَقَرَّتِ الْجَارِيَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ أُخْبِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَرْوِ[٨] فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ ضَرَبْتُ عُنُقَهَا وَ عُنُقَهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
[١]« ثم عاد الكبش» ط، ه،« ثم صارت» البحار.
[٢]« انضم في حلقه و خنقه» م، ه.
[٣]« يعيد» م،« بعيد» البحار.
[٤] هكذا في البحار، و في م« نعطك»، و في ط، ه« حتى اعطيك».
[٥]« شهر» ط خ.
[٦] فرس- فراسة بالعين-: ثبت النظر و أدرك الباطن من نظر الظاهر.
[٧]« قد أتانى منك و قد عرفت الخيانة» ط، ه.« أتانى منك الخيانة» البحار.
[٨]« الفروة» ط، البحار.