الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٨
فَقَالَ الصَّادِقُ ع قَدْ حَلَفَ وَ لَا يَحْلِفُ كَاذِباً فَقَالَ صَدَقَ لَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِهِ عَنْهُ قَالَ الصَّادِقُ ع وَ إِنَّ الثِّقَةَ لَا يُبَلِّغُ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ كَثِيرٌ قَالَ الصَّادِقُ ع أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَا قَالَ كَثِيرٌ لَقَدْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ يَعْلَمْهُ كَثِيرٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع غَصْباً فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا عَفَا عَنْهُمَا فَبُهِتَ[١] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ وَ نَظَرَ إِلَى[٢] الصَّادِقِ ع مُتَعَجِّباً مِمَّا قَالَ فِيهِمَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ ع أَنْكَرْتَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي فِيهِمَا قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ ع فَهَلَّا كَانَ هَذَا[٣] الْإِنْكَارُ مِنْكَ لَيْلَةَ رَفَعَ إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْبَلْخِيُّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ لِتَبِيعَهَا لَهُ فَلَمَّا عَبَرْتَ النَّهَرَ افْتَرَشْتَهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ قَدْ مَضَى وَ اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَقَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ ع لَقَدْ تُبْتَ وَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَ سَارَ وَ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ فَلَمَّا بَرَزَا قَالَ الصَّادِقُ ع وَ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ حِمَارٍ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِهِمَا وَ بِأَصْوَاتِهِمَا كَمَا تَتَأَذَّوْنَ بِصَوْتِ الْحِمَارِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِجُبٍ[٤] كَبِيرٍ الْتَفَتَ[٥] الصَّادِقُ ع إِلَى الْبَلْخِيِّ فَقَالَ اسْقِنَا مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَدَنَا الْبَلْخِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا جُبٌّ بَعِيدُ الْقَعْرِ لَا أَرَى مَاءً بِهِ فَتَقَدَّمَ الصَّادِقُ ع فَقَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ
[١] بهت و بهت: دهش. سكت متحيرا.
[٢]« الى قول» ط، ه، ط.
[٣]« ذلك» ط، ه.
[٤] الجب: البئر العميق.
[٥]« ثم التفت» البحار.