الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٥
وَ تَجَهَّزْ بِهِ[١] فَفَعَلْتُ فَلَمَّا صِرْنَا بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَرِضَتْ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى أَشْرَفَتْ[٢] عَلَى الْمَوْتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَنَا آيِسٌ مِنْهَا فَأَتَيْتُ الصَّادِقَ ع وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ[٣] فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَجَابَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْهَا فَعَرَّفْتُهُ خَبَرَهَا وَ قُلْتُ إِنِّي خَرَجْتُ وَ قَدْ أَيِسْتُ مِنْهَا فَأَطْرَقَ مَلِيّاً.
ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدِيُّ أَنْتَ حَزِينٌ بِسَبَبِهَا قُلْتُ نَعَمْ.
قَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا فَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهَا بِالْعَافِيَةِ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَدْ فَاقَتْ وَ هِيَ قَاعِدَةٌ وَ الْخَادِمَةُ تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ[٤].
قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مُبَادِراً فَوَجَدْتُهَا قَدْ أَفَاقَتْ وَ هِيَ قَاعِدَةٌ وَ الْخَادِمَةُ تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ فَقُلْتُ مَا حَالُكِ قَالَتْ قَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيَّ الْعَافِيَةَ صَبّاً وَ قَدِ اشْتَهَيْتُ هَذَا السُّكَّرَ فَقُلْتُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكِ آيِساً فَسَأَلَنِي الصَّادِقُ عَنْكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِكِ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَهِيَ تَأْكُلُ السُّكَّرَ.
قَالَتْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَ أَنَا أَجُودُ بِنَفْسِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ قَالَ مَا لَكِ قُلْتُ أَنَا مَيِّتَةٌ وَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَدْ جَاءَ لِقَبْضِ[٥] رُوحِي فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ قَالَ أَ لَسْتَ أُمِرْتَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لَنَا قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ أَمْرَهَا عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ قَالَتْ فَخَرَجَ هُوَ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْ عِنْدِي فَأَفَقْتُ مِنْ سَاعَتِي[٦].
[١]« و نتجهز به» م.
[٢]« و أشرفت» ط، البحار.
[٣] الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة.
[٤] طبرزد- على وزن سفرجل-: معرب، و منه حديث« الكسر الطبرزد يأكل الداء أكلا» و قيل: الطبرزد هو السكر الابلوج، و به سمى نوع من التمر لحلاوته، و عن أبي حاتم:
الطبرزدة بسرتها صفراء مستديرة.
[٥]« يقبض» ط، ه، البحار.
[٦] عنه البحار: ٤٧/ ١١٥ ح ١٥٢، و اثبات الهداة: ٥/ ٤٠١ ح ١٣٣ و مدينة المعاجز:
٣٨٦ ح ٩٢. و أورد قطعة منه في الصراط المستقيم: ٢/ ١٨٥ ح ٢.