الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦
فأي آية أبين و أوضح من موات يقبل مطيعا لأمره مقبلا و مدبرا[١].
٩- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مَرَّ فِي كَثِيرِ طَلْحٍ فَمَشَى وَ هُوَ وَسِنٌ[٢] مِنَ النَّوْمِ فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتِ السِّدْرَةُ نِصْفَيْنِ فَمَرَّ بَيْنَ نِصْفَيْهَا.
و بقيت السدرة منفردة على ساقين إلى زماننا هذا و هي معروفة بذلك البلد مشهورة يعظمها أهله و غيرهم ممن عرف شأنها لأجله و تسمى سدرة النبي.
و إذا انتجع الأعراب الغيث عضدوا منه[٣] ما أمكنهم و علقوه على إبلهم و أغنامهم و يقلعون شجر هذا الوادي و لا ينالون هذه السدرة بقطع و لا شيء من المكروه[٤] معرفة بشأنها و تعظيما لحالها فصارت له آية بينة و حجة باقية هناك[٥].
١٠- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ جِذْعٌ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَتَعِبَ[٦] أَسْنَدَ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ مِنْبَرٌ حَنَّ الْجِذْعُ فَدَعَاهُ فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَالْتَزَمَهُ وَ كَلَّمَهُ فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ فَمَرَّ حَتَّى صَارَ فِي مَكَانِهِ فَازْدَادَ الْمُؤْمِنُونَ يَقِيناً وَ فِي دِينِهِمْ بَصِيرَةً وَ كَانَ هُنَالِكَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَدْ نَقَلُوهُ وَ لَكِنَّ الْهَوَى يُمِيتُ الْقُلُوبَ[٧].
١١- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى نَخْلَتَيْنِ وَ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمَا انْضَمَّا
[١] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٤ ح ٣١.
[٢] الوسن: فتور يتقدم النوم.
[٣] انتجع الغيث: أى ذهب في طلب الكلاء الذي ينبت بماء الغيث.
عضدوا منه: أى نثروا من ورقه لابلهم.
[٤]« و يقطع من المكسورة» م، ط.
[٥] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٥ ح ٣٢، و عن مناقب ابن شهرآشوب: ١/ ١١٧، و إعلام الورى:
٣٠ من كتاب شرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، لأبي سعيد الواعظ.
[٦]« فأحب» م.« فأحب إذا» ط.
[٧] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٥ ح ٣٣ و أخرجه البيهقيّ في دلائل النبوّة: ٢/ ٥٥٦- ٥٦٣ و ج ٦/ ٦٧ و ص ٦٨ بعدة طرق و رواه كثير من العلماء في مصنفاتهم بطرق كثيرة.