الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٨
كَثُرَ مُنَاوَشَتُهُ[١] وَ بَعَلَ[٢] النَّاسُ بِمَكَانِهِ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ص وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ عَلِيّاً ع وَ كَانَ أَرْمَدَ فَتَفَلَ النَّبِيُّ ص فِي عَيْنِهِ فَصَحَّتْ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اكْفِنِي مَرْحَباً فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَرْحَبٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ يَعْبَأُ بِهِ فَتَحَيَّرَ ثُمَّ قَالَ
|
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً. |
فَقَالَ عَلِيٌّ ع
|
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ. |
فَلَمَّا سَمِعَهَا[٣] هَرَبَ وَ لَمْ يَقِفْ خَوْفاً[٤] مِمَّا حَذَّرَتْهُ ظِئْرُهُ فَتَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ قَالَ إِلَى أَيْنَ قَالَ حُذِّرْتُ مِمَّنِ اسْمُهُ حَيْدَرَةُ قَالَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ حَيْدَرَةُ إِلَّا هَذَا حَيْدَرَةُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَارْجِعْ فَلَعَلَّكَ تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ سُدْتَ قَوْمَكَ[٥] وَ أَنَا فِي ظَهْرِكَ فَمَا كَانَ إِلَّا كَفُوَاقِ[٦] نَاقَةٍ حَتَّى قَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ[٧][٨].
٦٢- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ ع حَتَّى انْتَهَيْنَا[٩] إِلَى الْعَاقُولِ[١٠] فَإِذَا هُنَاكَ أَصْلُ شَجَرَةٍ وَ قَدْ وَقَعَ لِحَاؤُهَا[١١] وَ يَبِسَ عُودُهَا.
[١] مناوشته: منازلته.
[٢] بعل بأمره: تحير فلم يدر ما يصنع. و في ه، س «ثقل» و هو ما استظهره في «م».
[٣] «سمع بذكر حيدرة» ط.
[٤] من الأمالي.
[٥] ساد قومه: صار سيدهم.
[٦] الفواق: ما بين الحلبتين من وقت. و قيل: ما بين فتح يد الحالب و قبضها على الضرع.
[٧] و في ذلك يقول الكميت بن يزيد الأسدى (ره) في مدحه لعلى عليه السلام:
|
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما |
تعاورها منه وليد و مرحب |
|
فالوليد: ابن عتبة، و عثمان: ابن طلحة.
[٨] عنه البحار: ٢١/ ٩ ح ٣، و عن أمالي الطوسيّ: ١/ ٢ بإسناده عن مكحول مفصلا.
و أخرجه في غاية المرام: ٤٧٠ باب ١٠ ح ٣ عن الأمالي.
[٩] «أتينا» ط.
[١٠] العاقول: منعطف الوادى أو النهر.
و في رواية إرشاد القلوب: .... الى العاقول بالكوفة على شاطئ الفرات.
[١١] اللحاء: قشر الشجرة.