الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٢
٥٤- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ أُتِيَ عُمَرُ بِأَسِيرٍ فِي عَهْدِهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ لَا تَقْتُلُونِي وَ أَنَا عَطْشَانُ فَجَاءُوا بِقَدَحٍ مَلْآنَ مَاءً فَقَالَ لِيَ الْأَمَانُ إِلَى أَنْ أَشْرَبَ قَالَ عُمَرُ نَعَمْ فَأَرَاقَ الْمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ فَنَشَفَتْهُ[١] قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ احْتَالَ.
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لَا يَجُوزُ لَكَ قَتْلُهُ وَ قَدْ آمَنْتَهُ قَالَ مَا أَفْعَلُ بِهِ قَالَ اجْعَلْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِقِيمَةِ عَدْلٍ[٢] قَالَ وَ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ قَالَ أَنَا قَالَ هُوَ لَكَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْقَدَحَ بِكَفِّهِ فَدَعَا فَإِذَا ذَلِكَ الْمَاءُ اجْتَمَعَ فِي الْقَدَحِ فَأَسْلَمَ لِذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَ التَّعَبُّدَ.
فَلَمَّا قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ظَنَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ قَتَلَ أَبَاهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ قَتَلَهُ فَعَرَّفُوا عُمَرَ حَالَهُ فَقَالَ أَخْطَأَ قَتَلَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْهُرْمُزَانُ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا يُوصِي إِلَّا بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَ قَامَ عُثْمَانُ فَلَمْ يَقْتُلْ عُبَيْدَ اللَّهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع إِنْ مَكَّنَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ لَأَقْتُلُهُ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ هَرَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ ظَفِرَ بِهِ بِصِفِّينَ فَقَتَلَهُ[٣] وَ هُوَ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفَيْنِ[٤].
٥٥- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صَعُبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَلْعَةٌ[٥] فِيهَا كُفَّارٌ وَ يَئِسُوا مِنْ فَتْحِهَا فعقد [فَقَعَدَ] فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ رَمَاهُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَ فِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ وَ فَتَحَ الْقَلْعَةَ[٦].
[١] نشف الماء في الأرض: ذهب و نضب.
[٢]« عبد» البحار. و العدل: الفدية.
[٣] راجع تفصيل ذلك في مروج الذهب: ٢/ ٣٧٨- ٣٨٥.
[٤] عنه البحار: ٤١/ ٢٥٠ ح ٥ الى قوله« فلزم المسجد و التعبد».
و أورد نحوه في الصراط المستقيم: ١/ ١٠٤ نقلا من كتاب العقد عن المغربى، عنه اثبات الهداة ٥/ ٥٧ ح ٤٢١.
[٥] يقال: انها قلعة سلاسل في شوشتر.( من حاشية م).
[٦] عنه البحار: ٤٢/ ١٨ ح ٣.