الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٦
______________________________
-
الذراع، و مجىء الشجرة، و خروج الماء من بين أصابعه في الميضاة، و إطعام الخلق
الكثير من الطعام القليل قدح في صحتها، و صدق روايتها و ثبوت الحجة بها، بل الشبهة
لهم في دفع ذلك و ان ضعفت أقوى من شبهة مكرى معجزات أمير المؤمنين عليه السلام و
براهينه لما لا خفاء على أهل الاعتبار به ممّا لا حاجة بنا الى شرح وجوهه في هذا
المكان.
فاذا ثبت تخصيص أمير المؤمنين عليه السلام من القوم بما وصفناه و بينونته من الكافة في العلم بما شرحناه، وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة في مقام الإمامة و استحقاقه السبق لهم في محل الرئاسة بما تضمنه الذكر الحكيم من قصة داود عليه السلام و طالوت حيث يقول جل اسمه: «وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» البقرة: ٢٤٧.
فجعل اللّه تعالى الحجة لطالوت في تقدمه على الجماعة من قومه ما جعله حجة لوليه و آخى بينهما عليهما السلام في التقدّم على كافة الأمة من الاصطفاء عليهم و زيادته في العلم و الجسم بسطة، و أكد ذلك بمثل ما تأكد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف الى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم و الجسم فقال سبحانه و تعالى: «وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» البقرة: ٢٤٨.
و كان خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه من علم الغيوب، و غير ذلك كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت، سواء، و هذا بين، و اللّه ولى التوفيق.
و لا أزال أجد الجاهل من الناصبة و المعاند يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن و كفه شرهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و يتضاحك لذلك و ينسب الرواية له الى الخرافات الباطلة، و يضع مثل ذلك في الاخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام يقول انها من موضوعات الشيعة و تخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك، أو التعصب.-.