الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢
من يقوم بالاعجاز (باذن اللّه)؟
لقد صرّح القرآن الكريم بأسماء بعض من اصطفاهم اللّه و أيدهم و وهبهم الاذن على القيام بأعمال اعجازية، و قد اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يخص كل واحد من رسله و أوصيائه في مختلف العصور بآيات باهرة، و معجزات ظاهرة.
ألا ترى في القرآن الكريم أحوال هؤلاء الأنبياء و المرسلين و الأوصياء: نوح، هود صالح، إبراهيم، موسى، عيسى، داود، سليمان، الى خاتم الأنبياء، كلهم كانوا يبلغون رسالات اللّه، و يتلون آياته من أنباء الغيب و الوحى، و هم الادلاء على مرضاة اللّه، و جاءوا بآيات بينات و معجزات في كل عصر بما شاء اللّه و أذن لهم، دليلا على صدقهم.
و المعجزات كثيرة منها: ما في آيات إبراهيم عليه السلام، بصيرورة النار بردا و سلاما له، و احياء الطيور على يده.
و في آيات موسى عليه السلام اذ قال اللّه تعالى له: أَلْقِ ما في يدك (عَصاكَ) فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى، تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ، و ما سَحَرُوا به أَعْيُنَ النَّاسِ.
و في تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ له منها: سيلان الدم[١] من غير أن يصيب حيوانا ذا نفس سائلة.
و في آيات عيسى عليه السلام باحياء الموتى من القبور البالية، و صيرورة الطين طيرا كما خلق اللّه «آدم» من تراب.
و في آية داود عليه السلام بإلانة الحديد له من غير أن تذيبه نار.
و في تسخير قوى الجن و الانس و الطير في ملك سليمان عليه السلام، و سيره على عرشه و من حوله بما كان غُدُوُّها شَهْرٌ، وَ رَواحُها شَهْرٌ، و علمه بمنطق الطير.
و في اتيان وزيره «آصف» عرش ملكة سبأ من قبل أن يرتد إليه طرفه بلا أي جهاز.
هذه و أمثالها معجزات الأنبياء، و آيات اللّه تصديقا لرسالتهم عن ربّ العالمين الذي يقول لشيء: «كن. فيكون».
[١] و لا بأس بالاشارة الى ما تناقلته وسائل الاعلام بأن السماء قد أمطرت دما في يوم( ٢١) من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٠٩ ه. ق في احدى مناطق الهند« محلة السادات» لعدة ساعات، و بعد اجراء التحليلات المختبرية لوحظ بأن هناك تشابها بينه و بين دم الإنسان في المحتويات، كما أفادت بذلك التقارير العلمية. و التاريخ يحدّثنا بأن السماء قد مطرت دما عبيطا يوم استشهد سيد الشهداء ثار اللّه و ابن ثاره الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام. و يا حبذا لو نشرت المزيد من التحقيقات العلمية حول هذه الظاهرة.