الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٧
٣٥- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذْ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً.
فَقَالَ ع مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا لِتُؤْمِنَهُ قَالَ قَدْ آمَنْتُهُ وَ لَكِنِ اذْهَبْ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً[١] فَإِنَّهُ أَذَلُّ لَهُ.
فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مُرْدَفاً خَلْفَهُ كَأَنَّهُ قِرْدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ.
فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَنَتَرَهَا[٢] فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ[٣] يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ يَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ[٤] كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً[٥] وَ يَسْقُونَهُمْ
[١] الرديف: الراكب خلف الراكب.
[٢] نتر الشيء: جذبه. بشدة. و في ط، ط« فنزها».
[٣] قال ابن الأثير في النهاية: ٥/ ٢٩٠: هيه: بمعنى ايه، فابدل من الهمزة هاء، و ايه:
اسم سمى به الفعل و معناه الامر، تقول للرجل: ايه- بغير تنوين- اذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فان نونت: استزدته من حديث ما غير معهود ....
[٤] المعمعة: شدة الحرب. و في خ ل: المعمّكة. يقال: معك فلانا في الخصومة: لواه و قهره.
[٥] سامه خسفا: أهانه و كلفه المشقة.