الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٥
قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِغَيْرِ مَاءٍ فَيُسْلِمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ آمَنَّاكَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ وَ أَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا يُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ.
فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَائِطِهَا فَانْخَفَضَ الْحَائِطُ حَتَّى صَارَ مَعَ الْأَرْضِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ ادْخُلُوا الْقَلْعَةَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ[١].
٢٥٤- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ عَلِيّاً ع يَوْماً فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي حُجْرَتِي فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى وَسَطٍ وَاسِعٍ مِنَ الْحُجْرَةِ فَعَانَقَهُ وَ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ سَتَرَتْهُمَا عَنِّي ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُمَا الْغَمَامَةُ فَرَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص عُنْقُودَ عِنَبٍ أَبْيَضَ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُ عَلِيّاً.
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُ وَ تُطْعِمُ عَلِيّاً وَ لَا تُطْعِمُنِي.
قَالَ إِنَّ هَذَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فِي الدُّنْيَا[٢].
٢٥٥- وَ مِنْهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ص لَمَّا بَنَى مَسْجِدَهُ كَانَ فِيهِ جِذْعُ نَخْلٍ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ يَابِسٌ عَتِيقٌ إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَ صَعِدَهُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ إِلَى فَصِيلِهَا فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ مِنَ الْحَنِينِ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُسَمَّى الحَنَّانَةَ.
[١] عنه البحار: ٢١/ ٣٠ ح ٣٢.
[٢] عنه البحار: ١٧/ ٣٦٠ ح ١٦، و ج ٣٧/ ١٠١ ح ٤، و ج ٣٩/ ١٢٥ ح ١١، و مدينة المعاجز: ٦٠.