الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٤
بَعْضُهُمْ فِي نَفْسِهِ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِ هَذَا.
وَ قَالَ آخَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي[١] لَمْ يَعِشْ وَالِدِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فُلَانُ قَدْ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ يَا فُلَانُ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا.
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئاً.
قَالَ ص اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ[٢].
٢٥٣- وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ ص بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ.
وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ.
قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ.
فَنَزَلَ ص تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ.
فَقَالَ ص دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ.
وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ ع حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهَا مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ.
[١]« حين» م.
[٢] عنه البحار: ٢١/ ١١٨ ح ١٧، و في مستدرك الوسائل: ١/ ٢٥٢ ح ٨( ط. الحجر) قطعة. و تقدمت قطعة منه في ذ ح ١٥٨.