الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٣
فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ صَارَ مَعِي إِلَيْكَ فَتُؤْمِنُهُ بِسَبَبِي.
فَقَالَ ص أَسْلِمْ تَسْلَمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ.
قَالَ ص أَسْلِمْ تَسْلَمْ قَالَ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ.
قَالَ ص أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَوَكَزَهُ الْعَبَّاسُ وَيْلَكَ إِنْ قَالَهَا الرَّابِعَةَ وَ لَمْ تُسْلِمْ قَتَلَكَ فَقَالَ ص خُذْهُ يَا عَمِّ إِلَى خَيْمَتِكَ وَ كَانَتْ قَرِيبَةً فَلَمَّا جَلَسَ فِي الْخَيْمَةِ نَدِمَ عَلَى مَجِيئِهِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ أَنَا جِئْتُ فَأَعْطَيْتُ بِيَدِي وَ لَوْ كُنْتُ انْصَرَفْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَمَعْتُ الْأَحَابِيشَ[١] وَ غَيْرَهُمْ فَلَعَلِّي كُنْتُ أَهْزِمُهُ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ خَيْمَتِهِ فَقَالَ إِذاً كَانَ اللَّهُ يُخْزِيكَ.
فَجَاءَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يُرِيدُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَجِيئَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص هَاتِهِ.
فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ ص أَ لَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تُسْلِمَ.
فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ قُلْ وَ إِلَّا فَيَقْتُلُكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَحِكَ ص فَقَالَ رُدَّهُ إِلَى عِنْدِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الشَّرَفَ فَشَرِّفْهُ.
قَالَ ص مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.
فَلَمَّا صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ خُذْهُ إِلَى رَأْسِ الْعَقَبَةِ فَأَقْعِدْهُ هُنَاكَ لِتَرَاهُ جُنُودُ اللَّهِ وَ يَرَاهَا.
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَعْظَمَ مُلْكَ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّمَا هِيَ نُبُوَّةٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمْ إِلَى مَكَّةَ فَأَعْلِمْهُمْ بِالْأَمَانِ.
فَلَمَّا دَخَلَهَا قَالَتْ هِنْدٌ اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الضَّالَّ.
وَ دَخَلَ النَّبِيُّ ص مَكَّةَ وَ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ فَمَا بَقِيَ صَنَمٌ بِمَكَّةَ إِلَّا سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمَّا سَمِعَ وُجُوهُ قُرَيْشٍ الْأَذَانَ قَالَ
[١] هم أحياء من القارة انضموا الى بنى ليث في محاربتهم قريشا. و التحبش: التجمع.
و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا- بضم الحاء- فسموا بذلك. النهاية: ١/ ٣٣٠.