الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٥
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْتَرْ مِنْ هَذَا التَّمْرِ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَخُذْ دَيْنَكَ مِنْهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَيُّ مِقْدَارٍ لِهَذَا التَّمْرِ كُلِّهِ حَتَّى آخُذَ صِنْفاً مِنْهُ وَ لَعَلَّ كُلَّهُ لَا يَفِي بِدَيْنِي فَقَالَ اخْتَرْ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَابْتَدِئْ بِهِ.
فَأَومَى إِلَى صِنْفِ الصَّيْحَانِيِّ فَقَالَ أَبْتَدِئُ بِهِ فَقَالَ افْعَلْ بِاسْمِ اللَّهِ.
فَلَمْ يَزَلْ يَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى اسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنَهُ كُلَّهُ وَ الصِّنْفُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ.
ثُمَّ قَالَ ص يَا جَابِرُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ قُلْتُ لَا.
قَالَ فَاحْمِلْ تَمْرَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ.
فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كَفَانَا السَّنَةَ كُلَّهَا فَكُنَّا نَبِيعُ لِنَفَقَتِنَا وَ مَئُونَتِنَا وَ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نَهَبُ مِنْهُ وَ نُهْدِي إِلَى وَقْتِ التَّمْرِ الْحَدِيثِ وَ التَّمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى أَنْ جَاءَنَا الْحَدِيثُ[١][٢].
٢٤٣- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَنَزَلْنَا يَوْماً فِي بَعْضِ الصَّحَارِي الْقَلِيلَةِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ صِرْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا يَأْمُرُكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ تَلْتَقِيَا حَتَّى يَقْعُدَ تَحْتَكُمَا فَأَقْبَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى حَتَّى الْتَقَتَا فَصَارَتَا كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص خَلْفَهُمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا فَرَجَعَتَا كَذَلِكَ[٣].
٢٤٤- وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً ع بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ الْأُمُورِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ انْصَرَفَ مِنْ جِهَتِهِ تِلْكَ[٤] وَ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْعَصْرَ بِالنَّاسِ.
فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ ع جَلَسَ يَقُصُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ قَدْ نَفَذَ فِيهِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ ع وَ كَانَا كَذَلِكَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ
[١]« الجديد» البحار.
[٢] عنه البحار: ١٨/ ٣١ ح ٢٤.
[٣] عنه البحار: ١٧/ ٣٦٤ ح ٣. تقدم نحوه بكامل تخريجاته في الحديث: ٥٥.
[٤]« فانصرف من وجهة ذلك» الأصل.