الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٣
فَبَعَثَ بَاذَانُ إِلَى النَّبِيِّ ص بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ قُلْتُهُ مِنْ قِبَلِي لَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي وَ تَرَكَ رُسُلَ بَاذَانَ وَ هُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَراً وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى اللَّيْلَةَ وَ لَا كِسْرَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَ قَتَلَ قَيْصَرَ وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَكَتَبُوا قَوْلَهُ فَإِذَا هُمَا قَدْ مَاتَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّثَهُ مُحَمَّدٌ ص[١].
٢١٩- وَ مِنْهَا:
حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ وَ نَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مَعَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَلْفَنَا عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَعَ هَدَايَا فَأَتَوْهُ بِهَا فَقَبِلَهَا وَ سَجَدُوا لَهُ فَقَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَ هُمْ فِي أَرْضِكَ.
فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ زَبَرَنَا[٢] الرُّهْبَانُ أَنِ اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ.
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ نُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَك فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ.
[١] عنه البحار: ٢٠/ ٣٨٠ ح ٤.
و روى مثله في سيرة ابن هشام: ١/ ٧١. تقدم ذيله في الحديث: ١١٩.
[٢] زبره: انتهره، أو زجره. و زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه.