الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٢
حَرْبُكُمْ وَ حَرْبُهُ قُلْتُ ذُو سِجَالٍ[١] مَرَّةً لَهُ وَ مَرَّةً عَلَيْهِ قَالَ هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ.
قَالَ فَمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ يَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْعَفَافِ وَ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
قَالَ هَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ.
وَ لَوْ أَرْجُو أَنْ أُخْلِصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقْيَاهُ وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ[٢] قَدَمَيْهِ.
وَ إِنَّ النَّصَارَى اجْتَمَعُوا عَلَى الْأُسْقُفِّ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَلَامِي وَ أَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ النَّصَارَى أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ[٣].
٢١٨- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ص بِالنُّبُوَّةِ بَعَثَ كِسْرَى رَسُولًا إِلَى بَاذَانَ[٤] عَامِلِهِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلْتَقُلْ لَهُ فَلْيَكْفُفْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَ يَقْتُلُ قَوْمَهُ.
[١] قال الجزريّ في النهاية: ٢/ ٣٤٤: السجل: الدلو الملأى ماء، و يجمع على سجال.
و منه حديث أبى سفيان و هر قل« و الحرب بيننا سجال» أي مرة لنا و مرة علينا.
و أصله: أن المستيقن بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل.
[٢]« لقبلت» خ.
[٣] عنه البحار: ٢٠/ ٣٧٨ ح ٣.
ما جاء في بعث الرسول صلّى اللّه عليه و آله دحية الكلبى الى قيصر، و ما جرى في سؤاله أبا سفيان عنه صلّى اللّه عليه و آله، رواه بألفاظ متعدّدة في دلائل النبوّة: ٤/ ٣٧٧.
و في صحيح البخاريّ: ٤/ ٥٤- ٥٨، و في صحيح مسلم: ٣/ ١٣٩٣- ١٣٩٧ ح ٧٤.
[٤] باذان: أحد ملوك اليمن، المنصوب من قبل كسرى. و لم يزل عليها حتّى بعث اللّه الرسول الاكرم صلّى اللّه عليه و آله. فلما بلغ ذلك باذان، بعث باسلامه و إسلام من معه من الفرس الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. راجع السيرة النبويّة لابن هشام: ١/ ٧١ و ٧٢.