الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٠
بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً.
قَالَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي لَجَعَلْتُ يَثْرِبَ دَارَ مُلْكِي وَ هُوَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ لَأَعْلَنْتُ عَلَيْهِ[١].
ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ قُرَشِيٍّ بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَضْعَافِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ هُمْ يَغْبِطُونَهُ بِهَا فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُمْ بِفَخْرِي وَ ذِكْرِي لَغَبَطْتُمْ بِهِ[٢].
٢١٦- وَ مِنْهَا:
أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: كُنْتُ آذَى قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ ص فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَهُ خَرَجْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِدَيْرٍ فَأَقَامُوا لِيَ الضِّيَافَةَ ثَلَاثاً فَلَمَّا رَأَوْنِي لَا أَخْرُجُ قَالُوا إِنَّ لَكَ لَشَأْناً.
قُلْتُ إِنِّي مِنْ قَرْيَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ عَمِّي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَآذَاهُ قَوْمُهُ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَخَرَجْتُ لِئَلَّا أَشْهَدَ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ صُورَةً.
قُلْتُ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَشْبَهَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ بِمُحَمَّدٍ كَأَنَّهُ طُولُهُ وَ جِسْمُهُ وَ بُعْدُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ.
قَالُوا لَا يَقْتُلُونَهُ وَ لَيَقْتُلَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ وَ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَيُظْهِرَنَّهُ اللَّهُ.
فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ إِذْ هُوَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سُئِلُوا مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ قَالُوا إِنَّ آدَمَ ع سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ وَ كَانَ
[١]« و قال: انى مفضى إليك خبرا( خيرا- البحار) عظيما: يولد نبى أو قد ولد، اسمه محمّد، اللّه باعثه جهارا، و جاعل له منا أنصارا. فقال عبد المطلب: كان لي ابن، زوجته كريمة، فجاءت بغلام سميته محمّدا» خ و ط و البحار.
[٢] عنه البحار: ١٥/ ٢١٨ ح ٣٦.
رواه مفصلا في دلائل النبوّة: ٢/ ٩- ١٤ بإسناده عن أبي زرعة بن سيف بن ذى يزن، و في دلائل أبى نعيم: ٥٢- ٦٠. و أورده في البداية و النهاية: ٢/ ٣٣٠.