الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٩
٢١٤- وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا تَرَعْرَعَ[١] رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ وَ قَدْ نَزَلَ بِالْبَطْحَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمُوا لِيُهْلِكُوا وَالِدَ مُحَمَّدٍ ص لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ.
فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَرَأَوْا حِلْيَةَ أُبُوَّةِ النُّبُوَّةِ فِيهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ بِالسُّيُوفِ وَ السَّكَاكِينِ.
وَ كَانَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَالِدُ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ ص فِي ذَلِكَ الصَّوْبِ يَتَصَيَّدُ وَ قَدْ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ وَ قَدْ حَفَّ بِهِ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَصَدَ أَنْ يَدْفَعَهُمْ عَنْهُ فَإِذَا بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمُ الْأَسْلِحَةُ طَرَدُوا الْيَهُودَ عَنْهُ.
وَ كَانَ اللَّهُ قَدْ كَشَفَ عَنْ بَصَرِ وَهْبٍ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ أُزَوِّجُ ابْنَتِي آمِنَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَعَقَدَ الْعَقْدَ فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ[٢].
٢١٥- وَ مِنْهَا: أَنَّ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص بِسَنَتَيْنِ أَتَتْ أَشْرَافُ الْعَرَبِ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيَّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْحَبَشَةِ وَفَدَ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ لِلتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.
فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُ خَيْرُ خَلَفٍ.
قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا ثُمَّ أَدْنَاهُ.
قَالَ إِنَّ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْراً لَوْ يَكُونُ غَيْرُكَ لَمْ أَبُحْ لَهُ فِيهِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ.
إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ خَيْراً عَظِيماً لِلنَّاسِ عَامَّةً وَ لِرَهْطِكَ خَاصَّةً وَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ ثُمَّ عَمُّهُ وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً.
يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ.
ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ.
فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ كَانَ لِي ابْنٌ فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ قَوْمِي فَجَاءَتْ
[١] ترعرع: نشأ و شب.
[٢] عنه البحار: ١٥/ ١١١ ح ٥٧.